فتاوي غ-زة !!! بين العرض والطلب...

فتاوي غ-زة !!! بين العرض والطلب...

* المهندس مدحت الخطيب

ُروى عن السلطان سليمان القانوني أنه لم يُنفذ أمراً إلا بفتوى، من شيخ الإسلام أو من الهيئة العليا للعلماء في الدولة العثمانية، وبعد أن تُوفي وجدوا أنه أوصى بإنزال صندوقٍ معه إلى القبر، فقرر العلماءُ فتحه والاطلاع على ما بداخله أولاً، لتأخذَهم الدهشة؛ فالصّندوق ممتلئ بفتاويهم...

وعندها قال العلامةُ أبو السعود وهو يبكي فوق راس السلطان، ويقول لقد أنقذت نفسَك يا سليمان، فأيّ سماء تُظِلنا، وأي أرضٍ تُقِلُنا إن كنا مخطئين، فيما قدمناه
...
تذكرت هذا الكلام وأنا أتابع المجازر  التي يقوم بها أراذل الأمم من بني ص-هيون   ومن لف لفهم وشد من عضدهم ،في حق إخواننا  في غ-زة  وفلسطين،  وما هو حالنا  تجاههم كشعوب وقادة ورجال  دين وأهل  سياسة  ..
لا  أعلم  اليوم  أين اختفى صوت الكثير من  رجال  الدين  ومشايخ  الفضائيات  وأصحاب  الدموع  المنهمرة  في صلاة التراويح والقيام،  من كل ما يحدث  هناك،
 أين  أصواتكم  ودموعكم !!!

ام أن صناديق  السلاطين  والحكام  انعشت حساباتكم  فامتلأت بالذهب والفضة وانستكم ذكرهم والغت فتاويكم!!!
، 
  أين  تجار الوقفات والخطابات والمهرجانات دجالين 
 التحرير   والنصر  من البحر  إلى النهر !!!
..
أين  أصحاب  الأموال  والملايين  من تجويع  أهلنا  هناك..
أين  الكثير  من قادة  الأمة  العربية والاسلامية  والعالم  من هذا  الإجرام  البشع..
فكثير منهم استكثر  عليهم حتى الشجب والاستنكار...
 ...
عند هجوم التتار على بلاد المسلمين واستباحة البلاد

 والأعراض كان الوهن هو المسيطر على النفوس، حتى إن الفقهاء والعلماء لما ساروا في الناس يحثونهم على الجهاد ويرغبونهم في استنقاذ البلاد، ما قدم الناس أكثر من العويل والبكاء، حتى قال في ذلك أبو المظفر الأبيوردي:

مزجنا دمانا بالدموع السواجم...   
   فلم يبق منا عـرضة للمـراحم...
وشر سلاح المرء دمع يريقه....   
   إذا الحرب شبت نارها بالصوارم...
فإيها بني الإسلام إن وراءكم.... 
     وقـائع يلحقن الذرى بالمناسـم...
وكيف تنام العين ملء جفونها ... 
   على هفـوات أيقظت كل نائـم...
وإخوانكم بالشام يضحي مقيلهم...   
 ظهور المذاكي أو بطون القشاعم..
تسومهم الروم الهوان وأنتم ....

 !!! 
 تجرون   ذيل الخفض فعل المسالم... 

ينقل رواة الأخبار أنه لما قام ملك قشتالة "الفونسو السادس" بحصار طليطلة ومكث على حصارها  تسعة أشهر وهي صابرة . 
وعندما أستسلمت طليطلة سأل الطاغية أعيان المدينة قائلاً : مادمتم ستستسلمون، فلماذا صبرتم كل هذه المدة على الحصار الطويل؟
قالوا: كنا ننتظر المدد من إخواننا ملوك الطوائف!!!! ولكنهم خذلونا..

نسأل الله الكريم بمنه أن يحفظ أمتنا وأهلنا  في غ-زة من كل مكروه وسوء وأن يعافيها من الوهن الذي تسلل الى قلوب الكثيرين منا....

*المهندس مدحت الخطيب كاتب ونقابي اردني



تعليقات

المشاركات الشائعة