رئيس جامعة البلقاء التطبيقية : المؤسف اجتزاء حديثي أمام لجنة التربية النيابية وإخراجه من سياقه والتركيز على كلمة "بسيطة"

صورة
بيان صادر عن رئيس جامعة البلقاء التطبيقية الأستاذ الدكتور أحمد فخري العجلوني بخصوص التصريحات التي صدرت أثناء اجتماع لجنة التربية النيابية بسم الله الرحمن الرحيم تناقلت العديد من صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية الإخبارية مساء يوم الثلاثاء الموافق 28 حزيران 2022، مقطعاً مجتزءاً لحديثي خلال اجتماع رؤساء الجامعات الأردنية مع لجنة التربية في مجلس النواب، والذي ناقش المنظومة الأمنية في الجامعات الأردنية. لقد استمرت المناقشات التي جرت بين رؤساء الجامعات الأردنية وأعضاء لجنة التربية النيابية أكثر من ساعتين من النقاش، وتبادل الآراء والمقترحات؛ ولكن للأسف هناك من اختزل هذه النقاشات البناءة في تسجيل لثواني معدودات أخرجت النصّ عما هو مقصود. وكان من المؤسف ما جرى من اجتزاء لحديثي أمام اللجنة وإخراجه من سياقه، والتركيز على كلمة "بسيطة"، ومحاولة إظهاري وكأني -لا سمح الله- أستخف بحياة ابنتنا الشهيدة التي تألمنا جميعاً على رحيلها، وقد كنت أعي تماماً ما ذهبت إليه في هذه المداخلة، ولم يخُن التعبير لساني، لكن خان من أوّل ونقل وفسرّ. لقد كان محور الحديث متعلقاً بمحاولات

الشيخ كليب الشريدة .. رمز أردنيٌ .. أبيٌّ



الشيخ كليب الشريدة .. رمز أردنيٌ .. أبيٌّ

بقلم : عوض ضيف الله الملاحمه

يُحزنني تغييب شخصيات وطنية أردنية . وهذا يدفعني للتذكير بها ، وإحياء تاريخها المجيد ولو بمقال متواضع ، محدود المساحة ، يُدخلني بارتباك بين اندفاعي وحماسي لأكتب عنهم كل ما تطاله يداي ، وتقع عليه عيناي ، وبين محددات المقال الفنية مساحةً ، وإختصاراً ، مراعاة لوقت القراء الكرام ، الذين ينفرون من المقال اذا طال .

من الشخصيات التي لفتت انتباهي ، وتباهيت بها البطل الشيخ / كليب بن يوسف بن شريدة بن رباع ، الذي ولد عام ١٨٦٥ ، وفي رواية أخرى عام ١٨٧٢ ، وتوفي عام ١٩٤١ . ينحدر نسبه من عشيرة حماد ، التي كانت تسكن في وادي بن حماد في الكرك ، وانتقلت شمالاً ، شأنها شأن العديد من العشائر الأردنية ، التي انتقلت بحثاً عن الأمن ، وهرباً من البطش والظلم إبان الاحتلال العثماني البغيض . واستقرت بهم الامور في قرية ( تِبنه ) ضمن لواء الكورة ، في محافظة إربد . ورث الزعامة عن والده الشيخ يوسف ، وجده الشيخ شريدة ، حيث منحَتهم زمام قيادة المنطقة ، وهم يرقبون بفرح تراخي قوى الدولة العثمانية ، التي حكمتهم بالحديد والنار .

كان الشيخ كليب الشريدة بطلاً وطنياً حُراً ، مدافعاً عن بلاد الشام ، وقضايا وطنه ، وحريصاً على مصالح ابناء شعبه ، رافضاً ، ومقاوماً لكل انواع الاحتلال عثمانياً كان ، او فرنسياً ، او بريطانياً ، او صهيونياً . وقد اغتنم الفرصة ، فأسس لنوع مختلف من الزعامة والحكم ، حيث اولى عنايته للمضافة وسماها (( العلالي )) — التي قصفها الطيران البريطاني بموافقة الحكومة المركزية ، مع كل الأسف — حيث عمِل على تقوية نفوذها لملء الفراغ الذي خلّفه غياب الحُكم المركزي . اعتمد هذا الفتى على نفسه وهو يضع اولى خطواته على درب ( الشيخة ) والزعامة ، التي ستقوده ليكون حاكماً محلياً صاحب حكمة وبصيرة نافذة . كان طيب النفس ، حَسنُ الخُلق ، تمتع بحب الناس ، وكان تقياً ورعاً . كان يفكر بالاسم الذي منحته له والدته علّه يجنبها موت ابنائها ، فجعلت من الاسم المستعار من الحيوانات تعويذة لعله يوقف موت ابنائها وهم صِغار . وفي رواية اخرى يقال ان سبب تسميته بكليب ، كان تيمناً بشخصية أردنية تاريخية هو الفارس البطل / كليب بن سلامه بن رشيد الفواز ، الذي انتصر على الوالي العثماني في معركة ( الجابية ) عام ١٧٠٥. فكّر الشيخ كليب بتحويل المضافة الى مؤسسة حُكم ذات هيبة ، جعل لها خدماً ، وحراساً ، وعمالاً يقومون على خدمة الضيوف ، والمحتاجين . وكان ذلك شكلاً من الحكم الذاتي الحقيقي ، نشأ في غياب سُلطة السلطة العثمانية .

ولأن الشيخ كليب الشريدة ، من أقوى المدافعين عن وحدة بلاد الشام ، شارك في حفل تتويج الملك فيصل على سوريا ، وللتعبير عن دعمه قام بتجهيز قوة من ( ٢٠٠ ) جندي بقيادة ابنه عبدالله للمشاركة في محاربة الفرنسيين ، لكن الاستعمار الفرنسي وأد حلم وحدة بلاد الشام . شهدت المنطقة فراغاً ، فتشكلت حكومات محلية ، فأنشأ الشريدة حكومة ( دير يوسف ) ، في موازاة حكومة ( إربد ) التي ترأسها / خلقي الشرايري . حيث رفض الشريدة الإنضمام اليها ، واعلن الولاء للأمير / عبدالله بن الحسين ، وطلب من الأمير ان تكون ناحية الكورة مرتبطة بالحكومة المركزية في عمان . وعندما لم يُستجب لطلبه ، توترت العلاقة بينه وبين حكومة الإمارة ، لدرجة وقوع صدامات مسلحة . وتطور الوضع الى ما سُمي بالثورة ، هدأت الأمور عندما زار الامير عبدالله قرية ( سوف ) . لكن عاد التوتر ثانية ، وانتهى الى مصادمات عسكرية ، حيث ادت المفاوضات الى لجوئه الى مضارب الشيخ / حديثة الخريشة في الموقر . وبعد مفاوضات ووساطات سلّم الشريدة نفسه ، بعد ان أخذ الشيخ حديثه وعداً من الامير عبدالله ، بان لا يتم إعدامه هو ورجالاته . وحُكم عليهم بالاعدام ، لكن تم الافراج عنهم عام ١٩٢٣ . وقد اودع سجن السلط ، فتحول السجن الى مضافة ، بسبب علاقته مع الشيخ / محمد حسين العوامله ، حيث أشاد بحُسن تعامل وكرم أهل السلط . أتقصد ذكر هذا لاعطاء دليل أكيد على تكاتف الاردنيين ، وتضامنهم ، وكرمهم ، ونخوتهم .

قاوم الشيخ / الشريدة الاستعمار العثماني ، والاستعمار الفرنسي ، والهجرة اليهودية الى فلسطين ، وناضل ضد تهويدها ، وشاركت قوات العشائر بقيادة ابنه عبدالله في معركة تل الثعالب ، التي استشهد فيها اول شهيد اردني على ثرى فلسطين ، وهو الشهيد / كايد مفلح عبيدات ، عام ١٩٢١. كما دافع عن وطنه الاردن بكل صلابة وشجاعة ، ولم يُحابي او يُجامل أحداً على مصلحة الوطن . كان معارضاً صلباً ، وصلفاً ، ورث القوة والشجاعة والميل للحزم والحسم ، ورفْض الظلم ، ومحاربته ، عن جده شريده بن رباع . حيث قام جده ، برفض دفع الضرائب ، ورد على رفع الضرائب بالدخول برفقة من فرسان لواء الكورة لدار السرايا في اربد والقضاء على الوالي العثماني بداخلها . كما انتصر وقواته على القوات العثمانية ودحرها في عدة مواقع .

تربى الشيخ / كليب على الخصال الاردنية الأصيلة كالشهامة ، والفروسية ، والكرم ، ورفض الظلم ، وحماية الجار ، والدخيل . كان لا يقبل الذل ، ولا الخضوع ، ولا الخنوع . كان فارساً ماهراً ، قوي البُنية . كان يتّبع نهج الشورى ، والحِوار ، ولم يكن متسلطاً ، وكان يهتم بالتعليم ، حيث بنى مسجداً ملحقاً بالمضافة ، وجعله منارة للعلم والمعرفة ، وليقوم بدور الكتاتيب . كما كان قاضياً عشائرياً ، ومُصلِحاً لذات البين .

هؤلاء هم مِلحُ الأرض ، وجينات الشجاعة والإقدام والرجولة الحقه ، رموز الاردن الأبديين السرمديين ، الذين دافعوا ، وناضلوا ، وطنياً ، وعروبياً ، ببسالة وشجاعة عزّ نظيرها . وما يؤلمني جداً التهميش المتعمد لهؤلاء الابطال الذين لم يبخلوا على وطنهم حتى بتقديم الروح رخيصة فداءً للوطن واهله وترابه . أليس من الواجب الوطني ان يتم تدريس سِير حياتهم في المدارس !؟

أرجو المعذرة ، لان مقالاً لا يمكن ان يفي بطلاً حقه ، وهو ليس ببطل فحسب بل ثائراً صلباً ، صعب المراس ، مُهاب الجانب ، لا يهادن ، ولا يتهاون ، لجرأته ، وشجاعته ، وبسالته ، وعروبته ، ووطنيته . وفي الختام أحث القراء الكرام على تعريف ابنائهم برجالات الاردن الأوائل ، فرداً ، فرداً وهم كُثر ، لان الجهات الرسمية الاردنية تعمل جاهدة على طمس هذا التاريخ . كما ان الواجب يفرض على الأهل تعريف ابنائهم بتكاتف الاردنيين الأوائل من الرمثا الى العقبة ، حتى تفوتوا الفرصة على كل الجهات التي تنوي دسّ الضغائن بيننا . وسيرة هذا الرجل تثبت صحة ذلك : فجذوره من الكرك ، وعاش في الشمال والتجأ الى الموقر ، وحظي باحترام وتكريم في السلط .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مدعوون للمقابلة الشخصية لغايات التعيين بالتربية