مثلث الموت " برقش جديتا .. يحصد الارواح بالجملة - صحيفة الرأي


http://alrai.com/article/10597766/محليات/مثلث-الموت--برقش-جديتا--يحصد-الارواح-بالجملة

مثلث الموت " برقش جديتا .. يحصد الارواح بالجملة 

كتب ناصر الشريدة

صورة مؤلمة لحادث تحطم مركبتين اثر تصادمهما على طريق مثلث برقش جديتا جنوب لواء الكورة ، تثير الرأي العام على مواقع التواصل الاجتماعي اثر فداحة الخسائر البشرية ، وسط تجدد مطالب المواطنين لوزارة الاشغال العامة ، بضرورة وقف نزيف الدم .

السائقون لا يعلمون بالغيب ولا يتوقعون المفاجآت ، لكن مصيدة عدم الرؤيا تفاجأهم على طريق برقش جديتا ، فيرتبك المشهد عليهم وتتعالى صيحات الركاب " الله يستر " ويقع المحظور وتتناثر الدماء وتترامى الاجساد بين الحديد او على قارعة الطريق بين مصاب ومتوفي .

يصف اهالي لواء الكورة القادمين من عمان او اربد باتجاة طريق ارحابا وصولا الى تقاطع مثلث برقش  جدبتا ، بانه مثلث الموت ، حيث يشهد وقوع حوادث سير قاتلة يذهب ضحيتها ابرياء ، لا ذنب لهم الا انهم يسلكون طريق يفتقر الى شروط السلامة المرورية وانعدام الرؤيا عليه .

بعتبر هذا الطريق الذي تسلكة مئات المركبات يوميا المتجهة من لواء الكورة الى اربد وعمان وبالعكس ، طريق سياحي لجمال الثروة الحرجية التي تشحذ البصر بالامل على كلا جانبية ، وذات الوقت مختصرا لسكان بلدة جدينا .

وركبت بلدية برقش قبل عامين ونصف العام مشروع المرايا العاكسة على مثلث برقش ارحابا للحد من حوادث السير  قدر الامكان والحرص على سلامة المواطنين ، الا ان ايدي عابثة دمرت تلك المرايا بحجج لا بقبلها عقل انسان .

قبل ايام معدودات فقدت بلدة جديتا في محافظة بشمال الاردن اربعة اشخاص واصابة ثلاثة من ابنائها اثر حادث تصادم مؤلم ، وهو ليس الحادث الاول والاخير ما دام واقع الطريق بصورته الحالية .

ورغم وضع مطب من جهة غابات برقش لتحذير السائقين القادمين من داخل الغابات بضرورة تخفيف السرعة والوقوف التام على تقاطع مثلث برقش جديتا ، الا ان حركة المرور على الطريق الرئيسي من اربد ارحابا جديتا بكلا الاتجاهين تكون بسرعات تؤدي بحوادث مؤلمة حال اي خطأ في التجاوز  او عدم التزام السائق القادم من داخل غابات برقش باولويات المرور والعبور للطريق العام .

ويقترح رئيس بلدية سابق طعمة الربابعة ، حلا ربما هو اقرب للواقع واسهل للتنفيذ يتمثل في توسعة حدود مثلث برقش جديتا بحيث يتم ازالة كل الاشجار والعوائق التي تمنع وضوح الرؤيا ، وبالتالي تلغي حوادث تصادم المركبات حتى لو ارتكب السائق خطأ بشري ، ما يعطي مساحة اوسع للسائقين من كشف الطريق واتخاذ التصرف السليم  ، ويأمل ان يرى هذا الاقتراح النور قريبا وينتهي مسلسل حوادث السير على مثلث الموت .

ويشبه مواطنون مثلث برقش جديتا " مثلث الموت" بصورته الحالية بمثلث " برمودا " مع فارق التضاريس ، حيث تجد الاول يترك ضحاياه الابرياء ومركباتهم بموقع الحادث بصورة مؤلمة مفزعة ، بينما في الثاني يختفون دون شواهد على الارض .

ويقول الناشط محيى الدين ملحم من بلدة جديتا ، ان مثلث برقش جديتا ، بات مصيدة للمركبات والمواطنين بقصد ودون قصد ، حيث يشهد حوادث تدمي القلوب وتيتم الاطفال وترمل النساء ، وان مطالبات المواطنين قديمة حديثة بمعالجة مشكلته ، لكن يبدو ان العين بصيرة واليد قصيرة ،  مشيرا الى ان بلدية برقش سعت لتوفير السلامه المرورية عليه عبر تركيب مرايا عاكسة تكشف مساره بكلا الاتجاهين ، الا ان العبث طوى تلك المرايا وقتل الفكرة واحبط المسؤول ، لذا نتمنى حلا ناجعا .

ويشهد طريق ارحابا مثلث غابات برقش جديتا وقت الربيع حركة مرور كثيفة من كافة مناطق الاردن  للوصول الى وادي الريان وطواحين عودة وعبدالعزيز وكهف السيد المسيح ومغارة برقش ،  باعتبارها مناطق جذب سياحي في الربيع والصيف ، حيث قدر قبل حلول جائحة كورونا عدد الزوار من دول الخليج العربي بقرابة مئة الف سائح ، الى جانب مئات الالاف من الاردنيين والعرب والاجانب ، الى جانب احداث فرص تشغيلية وخلق تنمية محلية .

ولا يجد الزوار والسياح بديلا للوصول الى مواقع الجذب السياحي في لواء الكورة الا من خلال طريق ارحابا برقش جديتا ، ما يتطلب من وزارة الاشغال العامة دراسة الواقع الفني له واحالة عطاء توسعته واعادة انشائه من جديد بعد ازالة كل العوائق عليه .

مدير اشغال الكورة المهندس نظام عبابنة ، اكد انه تم مخاطبة مديرية اشغال محافظة اربد بخصوص طريق برقش جديتا والتي بدورها سوف تخاطب وزارة الاشغال العامة بذلك ، علما ان الطريق المشار اليه من اختصاص محافظة عجلون ، لكن القضية تخص الجميع لانها ذات صبغة انسانية والكل يعمل لخدمة المواطنين اينما كانوا .

يشار الى شمول طريق ارحابا برقش وحتى وادي الريان جنوب غرب جديتا مرورا بوسط بلدة جديتا قبل عدة اعوام ضمن مشاريع وزارتي الاشغال والسياحة كطريق سياحي ونفذ ، لكنه لم يحل مشكلة حوادث السير  في ظل غياب السلامه المروية واللوحات الارشادية والتحذيرية والانارة وممرات للعبور والخروج الآمن .
منقول عن جريدة الرأي