وادي الريان حياة تشرح القلب


كتب ناصر الشريدة

لا يغيب زوار وادي الريان كثيرا للعودة الى احضان طبيعة صافية ونقية تزرع في النفس عمر جديد ومديد ، شلالات هنا وبساتين هناك تجعل للحياة طعم ومذاق رائع يطبع في ذاكرة الشخص ، الريان جنة الله على الارض في شمال الاردن ومن حقه علينا زيارته في كل شهر  حسب الزائر محمد الدبوبي .

يقف الزائر محمد الدبوبي القادم من عمان على جسر وادي الريان بجانب استراحة صغيرة للمشروبات الساخنة والباردة ، ناظرا الى الشرق وتارة الى الغرب ، بصمت الشفاه ولغة العيون ، كمن يقول منظر رائع وما احلى العودة اليه مرة اخرى ، اين وزارة السياحة ومؤسسة تشجيع الاستثمار من دعم مزارعي الوادي لتحويله الى منتجع عام تنتشر فيه الاستراحات والمرافق الخدمية خاصة انه وفير المياه والشلالات ، ولو استغل سياحيا وزراعيا لن تجد عاطل عن العمل بمنطقة جديتا .

ولم تمنع جائحة كورونا رغم الشلل الذي اصاب قطاع السياحة ، المجموعات السياحية والاسر من قضاء ساعات جميلة في فضاء واسع يعانق السحاب والسماء ، وتلفه واحة من بساتين الرمان والفاكهة التي تجري من تحتها مياه الينابيع والعيون البيضاء الصافية ، حيث تختزل طاحونة عودة الثراثية مشهد تدفق المياه من على جدرانها ودوران الدواليب  بداخلها ، باليه تبهر نظر الزائرين .

 يتربع وادي الريان على خمسمئة دونم من البساط الاخضر اليانع ، جنوب غرب بلدة جديتا بلواء الكورة ، يزوره في كل عام الاف محبي الربيع والجمال ، دائما يفتح جنبيه على امتداد ثلاثة كيلومترات لضيوفه ، لتمتع باجوائه التي قلما تجدها على امتداد الساحة الاردنية .

ويتزامن " سعد السعود " هذه الايام وهو احد سعدات خماسينية الشتاء ، بقيام مزارعي وادي الريان بتقليم اغصان اشجار الرمان والعنب والفاكهة تيمنا مع المقولة السائدة " سعد السعود تدب الماوية بالعود " ايذانا بنمو الاوراق وتفتح زهر الاشجار بالوان قوس قزح ، لكنهم يحتارون في تصريف مخلفات تلك الاشجار  ما يضطر البعض الى ركنها على جانب مجرى سيل الوادي في تحدي للبيئة والسياحة .

ويقول المزارع مشهور بني مفرج ، المطلوب من كل مزارعي الوادي او المالكين لاستراحات سياحية العمل الدائم للتخلص من مخلفات الاشحار بعيدا عن مجرى الوادي ، كي لا تشكل عوائق تمنع من جريان المياه بسهوله فيه وتعمل على تدفقها نحو الخلطة الاسفلتية وتأثيرها على بنية الشارع الوحيد .

يجمع وادي الريان ، بين قطاعي الزراعة والسياحة ، بعد ان استغل عدد من المزراعين بساتين الرمان وحولوها الى استراحات مع المحافظة على الاشجار المثمرة والحرجية ، حيث اصبح حول كل شجرة جلسة عائلية تزين اغصانها حبات الرمان التي تبتعد عن رؤوس المتنزهين بمقدار ذراع ،  وذات الوقت يستمتعون باللحم المشوي والمقبلات والمشروبات الباردة بعد ان وفرت تلك الاستراحات المناقل المجانية .

يقول تامر ملحم ، بدأنا نلمس ان وادي الريان اصبح يستقطب زواره من كل الاردن والعرب والاجانب ، وهذا اضاف تطورا في التوجه السياحي وتحسين مستوى المعيشة للمزارعين بزيادة الدخل المادي ، ووفر المزيد من فرص العمل .

ويؤكد عضو جمعية وادي جديتا عبد المجيد خطاطبة ، ان ربط منازل بساتين وادي الريان بالتيار الكهربائي سوف يشجع المزارعين والمستثمرين على تطوير بساتينهم زراعيا وسياحيا ، مشيرا الى ان مطالبة مزارعو الوادي بالربط الكهربائي كانت منذ عشرين عاما ، اسوة بوديان زقلاب وابو زياد في لواء الكورة .

ويضيف الخطاطبة ، ان وزارة الزراعة قدمت ما يستحق الثناء لمزارعي الوادي ، حيث قامت على تبطين جزء كبير من مجرى مياه الوادي وعدد من القنوات الفرعية ، وتسويق اصناف مميزة من ثمار الرمان الى الدول المجاورة وبريطانيا ، ومشاركتنا في البازارات الزراعية ، حيث استفاد المزارعون ماديا ومعنويا وتحمسوا لاستغلال كل شبر من بساتينهم ما دام في كل حفنة تراب كنز  .

وشهد وادي الريان ، قيام حملات تنظيف شاملة نفذتها جمعيات ومجموعات سياحية من باب رد الجميل لبقعة تنبض بالحياة الهادئة وتوفر ملاذ نقي وآمن لقضاء اوقات الاستجمام والتنزه للزوار ، حيث يقول رئيس فريق جوالة الاردن نادر المناصير ، وادي الريان في تركيبته وتفاصيله وجماليته ينافس اجمل مناطق العالم السياحية ، ومن هنا كانت وجهتنا اليه لعمل مسير وتنفيذ حملة نظافة شاركتنا بها منطقة جديتا بالاليات .

وخلال رحلة مشي على الاقدام لفريق جوالة الاردن في الوادي ،  بعد ان انهوا مهمتهم بجمع نفايات الزوار  ومخلفات الاشجار الملقاه على جانب مجرى الوادي ، اكدوا انهم مستعدين للمشاركة بين الحين والاخر في حملات تنظيف الوادي حتى يبقى واجهة جذب سياحي لكل محبي وعشاق السياحة ، سيما ان الفريق يضم متطوعين من عدد من دول العالم .

الطفل ابراهيم بني عيسى من مدينة اربد والبالغ من العمر تسعة اعوام يزور وادي الريان لاول مرة ، يقول انه مكان مناسب للعب والسباحة بمياه مجرى الوادي ، لكن ما ينغص علينا ممارسة هواياتنا وجود مخلفات اشجار ومخلفات نفايات وحجارة ، ولو ازيلت تلك العوائق  لكان المنظر والمكان اجمل .

وتشير تقديرات ان انتاج الوادي من الرمان والسياحة يتجاوز نصف مليون دينار سنويا ، تستفيد منها نحو اربعمئة اسرة .

ولا يزال الوادي بحاجة الى التطوير المستمر من توسعة الشارع الحالي واستحداث أخر  موازي له واقامة وحدات صحية ومواقف للسيارات ، ومركز استقبال زوار جهزت دراساته لحين توفر مخصصاته المالية المفترض ان تتضمنها موازنة محافظة اربد العام الحالي .

وبحسب مراقبون ، سوف تتراجع الحركة السياحية في الوادي اذا لم يتم استكمال تبطين مجرى الوادي وانهاء مسألة رمي مخلفات الاشجار وبقايا حاجات المتنزهين .