جسر علوي ينهي معاناة ابناء الكورة


كتب ناصر الشريدة

"عذاب" حكاية شارع ديرابي سعيد عيون الحمام الرئيسي في لواء الكورة بمحافظة اربد / شمال الاردن ، عجزت الحلول الهندسية على مدار ثمانية اعوام من معالجة سبب انزلاقات تصيب جزء منه بهبوطات وتشققات في كل موسم مطري تشكل خطورة على الحركة المرورية .

ويشدد اهالي لواء الكورة بعد ان ارتفع مقياس الغضب ، على اقامة جسر علوي يطير من فوق المسرب المنزلق ، تكون اعمدته مخترقة لقعر حوض المياه ، مستندة على ركائز ثابتة لا تتزحزح مهما نشطت حركة المياه ، وغير ذلك تكون الحلول الاخرى لا تغني ولا تسمن من جوع .

واضافوا ، ان الجزء المتشقق من طريق ديرابي سعيد عيون والذي يعاني هبوطات مخيفة ، "عذّب" الشركات المصممة والمنفذة واقلق الجهات المشرفة والمعنية والمواطنين ، لكنه اتاح الفضاء الالكتروني لناشري شبكات التواصل الاجتماعي من البث المباشر والنقد وتسليط الضوء على جمالية منطقة فاتنة .

وكان امين عام وزارة الاشغال العامة المهندس مروان الجمعاني ، اشار ان منسوب جريان المياه تحت المسرب المنزلق على عمق عشرة امتار ، وهي مياه متدفقة وتدعو لمعالجتها جذريا ، خاصة ان المنطقة تقبع على حوض مائي كبير ، حيث اوكلنا مهمة وضع الحلول لخبراء متخصصين في شركات اردنية .

ويؤكد مدير مشروع طريق ديرابي سعيد في الشركة المنفذة المهندس عادل الرقطي ، تنفيذ الحل الذي قررته الشركات المصصمة والاستشارية بكل تفاصيله لمعالجة الانزلاق في المسرب الايسر صعودا ، والذي يتكرر كل عام ، مشيرا ان تكلفة الحل بلغت الى الان (٢٥٠) الف دينار ولم ينجح بعد ان انزلق المسرب مجددا ، وهذا يؤخر تسليم الطريق ويزيد من الاعباء المالية المترتبة علينا ، داعيا المواطنين الى عدم تحميل الشركة ما يحدث .

وضعت وزارة الاشغال العامة من خلال خبراء ومستشاري الشركات المتخصصة التي درست الحالة بالميدان ، حلا تمثل في وضع مادة خاصة في منطقة المسرب المنزلق غير قابلة لامتصاص المياه تسهل عملية انسياب المياه الى مجرى الوادي في الجهة الاخرى ، الا ان الحل لم يمنع انزلاق التربة وانطبق عليها المثل الشعبي " الميه تغرق الغطاس " .

ويعود اسباب تلك الهبوطات والتشققات الى طبيعة ارض المنطقة " الطباشيرية " وفق خبراء جيولوجيين ودراسات مستفيضة امتدت لاكثر من ثلاثين عاما ، اكدت ان المنطقة تتربع على حوض مائي ضخم يغذي اغلب بلدات الكورة بمياه الشرب .

يؤكد متصرف الكورة بكر الكعابنة ، على ان مشهد الطريق غير مسكوت عليه ، ولن نقبل باستمراره ، حيث استنفرنا كل الجهات المعنية به ، وطالبناهم بحلول جذرية ، لان الحاكمية الادارية لن تتحمل مسؤولية الحاق الاذى بالمواطنين وممتلكاتهم ، رغم توفير بديل مؤقت .

عادت وزارة الاشغال العامة التي اقلقتها مشكلة تجدد انزلاق مسرب في طريق ديرابي سعيد عيون الحمام ، الى التنسيق مع الشركات المصممة والمتخصصة والطلب منها الخروج للميدان ووضع تصور جديد واقتراحات لحلول جذرية .

وفي عام (٢٠١٣م) استجابت الحكومة وسط ضغط شعبي ونيابي لمطالبات اهالي لواء الكورة بطرح عطاء طريق ديرابي سعيد سموع مرورا بعيون الحمام ، واحالته على شركة كبرى بمبلغ اربعة ملايين دينار ، ثم شهد اجراء بيانات تغييرية بلغت بملايين الدنانير .

ودفعت الحكومة من موازنتها على مدار سبعة اعوام نحو (١٢) مليون دينار لطريق ديرابي سعيد سموع بطول خمسة كيلومترات ، كان آخرها نهاية العام الماضي بمبلغ (٣٠٠) الف دينار لحل مشكلة انزلاق في جسم منعطف تجري من تحته المياه .

ورغم مرور ثمانية اعوام على مباشرة العمل بالطريق ، وتناوب عدد من وزراء الاشغال العامة ونواب من ابناء دائرة اربد الرابعة / الكورة ، لم ينجز الطريق كما حدد له بعد ان انطبق عليه قول " حكي السرايا على غير حكي القرايا " ، بسبب تلك التشققات التي انهكت الاشغال العامة والمواطنين .

ويوجد في منطقة عيون الحمام التي تشكل المصدر الوحيد لمياه الشرب لغالبية بلدات الكورة خمسة ابار اقامتها سلطة المياه بطاقة انتاجية تبلغ نحو (٣٨٠) متر مكعب /الساعة ، علاوة ان هذه الابار الممتدة على مسافة (٥٠٠) متر ، تجري من فوقها سيول مياه الامطار القادمة من لواء المزار الشمالي وتبنة ومناطق رابية الكورة وصولا الى سد شرحبيل بن حسنة ( زقلاب) غرب بلدة ديرابي سعيد .

ويصر ابناء لواء الكورة رغم قساوة وويلات "طريق عذاب " عليهم نفسيا وماديا ، بعد مضي ثماني اعوام عجاف على مباشرة العمل فيها ، على عدم هجرة قراهم الى المدن المجاورة ، لان مسقط الرأس غالي وحنون ، اتساقا مع بيت الشعر الذي يقول " بلادي وان جارت علي عزيزة .. واهلي وان بخلوا علي كرام " .
من هنا ، يعتبر طريق ديرابي سعيد عيون الحمام المدخل الرئيسي لعشرة قرى في الكورة والبالغ عدد سكانها (١٧٠) الف نسمة ، الى جانب انه منفذ الى لواء الاغوار الشمالية ومعبر الشيخ حسين الحدودي مع فلسطين .