من يبيع صوته يبيع وطنه

 من يبيع صوته يبيع وطنه

* الدكتور احمد الحايك
كنا كلنا نطمح ان يكون المجلس النيابي التاسع عشر افضل من المجلس الذي سبقه. ولكنني اخشى ان يكون هذا المجلس اسوأ مما قبله. كيف لا والمال الأسود كان ينتشر في هذه المرة بشكل كبير. كانت السماسرة منتشرة على ابواب المدارس ( اماكن الاقتراع). مستغلين ظروف الناس المادية وحاجاتهم. كان هناك مزاودة في الأصوات فالمرشح الذي يدفع اكثر يباع له الصوت ( الذمة والضمير).

كنت اسمع بائعي ضمائرهم وذممهم يتحدثون مع بعضهم. اخر بيع صوتك الى ما قبل انتهاء التصويت بقليل لأن سعر الصوت سوف يرتفع اكثر . لا تستعجل. هل لهذه الدرجة يصل بنا البعض الى بيع ذممهم وضمائرهم بأقل من سعر التكلفة لدرجة انني اتساءل هل حقا انعدمت الذمة ونام ضمير الانسان واصبح يسعى فقط الى مصالحه الشخصية . هل غلاوة الوطن قيمتها عشرون دينارا او مائة دينار تقبضها مقابل بيع ضميرك وذمتك. فمن يبيع صوته قد يبع وطنه. فالذمة والضمير ينموان ويتحققان في كينونة الانسان نتيجة التربية.

الا يدرك من باع واشترى من الأصوات أن هذا نوع من الرشوة وقد لعنهم الله جميعا وطردهم من رحمته. فقد روى الإمام أحمد والبزار والطبراني من حديث ثَوْبَانَ رضي الله عنه قال: 'لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ وَالرَّائِشَ؛ يَعْنِي الَّذِي يَمْشِي بَيْنَهُمَ". فالثمن المأخوذ حرام وسحت. ان فالمتاجرين بأصوات الناخبين لا خلاق لهم ولن يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر اليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم بيع. وشراء الأصوات حرام وخيانة ، هل ادرك من باعوا اصواتهم بأن الصوت امانة وشهادة حق بدون مقابل وأنهم سوف يسألون عنه ويحاسبون عليه يوم القيامة.

رسالتي الى من يبيعون اصواتهم وضمائرهم ان من يشترون اصواتكم من اجل الوصول لمجلس النواب. هم من سيدمرون الوطن وابناء الوطن وثروات الوطن. وانتم شركاءهم في ذلك. لأنكم انتم من اوصلتموهم الى قبة البرلمان وأصبحوا في موقع المسؤولية مقابل ثمن بخس دراهم معدودة. ، حتى ما يسمى بطرود الخير التي تظهر وتنتشر خلال الحملة الدعائية الانتخابية اوقبلها بقليل فهي في ظاهرها خير وفي باطنها شر.
اخيرا اقول أنه من غير اللائق أن نتعامل مع قضية الانتخابات بهذه الطريقة، ومن غير اللائق على المرشح كذلك أن يحصل على الأصوات لصالحه بهذه الطريقة القذرة. فالمرشح الذي يتبع هذا الأسلوب لا يصلح ان يكون نائبا يمثل أبناء وطنه في مجلس النواب لأنه ليس امينا على مصالحهم وقضاياهم وقضايا الوطن. فالأردن بلد الشرفاء. والأقلية هذه التي تبيع وتشتري لا تمثلنا.