طبيب يحكي مشاهد مخبفة عن مصابي الكورونا

الشاهد الحاضر في زمن الكورونا

الدكتور محمد بسام حسن دردور

أحدثكم من قلب المناوبة .. الوضع أخطر مما نتصور !!
بدأنا نسمع النداء الأخير .. نداء إنعاش القلب .. مرة و مرتين وثلاثة و أربعة و خمسة و عشرة مرات في المناوبة الواحدة !!
للتو خرجت من طابق الكورونا بعد استدعائي لرؤية مريضين .. دخلت على أحد أقسام الجراحة الذي أصبح قسم كورونا ؛ قسمي -سابقاً- الذي أعرفه منذ ثلاث سنوات و يزيد وأدخله يومياً ؛ فإذا بي وكأنّي بعالمٍ آخر ! لا ترى الوجوه .. الكل مقنع بلباسٍ يغطيه من شعر الرأس حتى إظفر القدم .. صوت رنين الأجهزة و صفيرها يطغى على الأجواء الكئيبة .. أجهزة التنفس أقصد ! .. لا يستطيع هؤلاء المساكين أخذ النفس .. النفس الذي لا نحسب له حساباً ! .. النفس الذي نستنشقه ونعصي الله به !! .. هو اليوم حلم بالنسبة لمريض الكورونا ! ..
وربما ما يؤلم أكثر .. لحظات الرعب التي يعيشها مريض الكورونا ؛ .. فهو يرقد وحده .. لا أحد من أهله يزوره .. ينظر عن يمينه فيرى من يستخدم كل عضلات صدره و جهده و عزمه ليستنشق بعضاً من الهواء يبقيه حيّاً .. ثم ينظر عن يساره فيرى مريضاً يُساق إلى الطابق الأول .. طابق الوضع الأسوأ .. طابق الموت بالأحرى ! .. ثم ينظر من تلقاء وجهه فيرى من تجمع الأطباء حوله و روحه تفيض إلى بارئها ..........
فيا أهلى الحذر الحذر .. والله إنّي أرى شؤماً مقبلاً علينا ؛ غماماتٍ سوداءَ عظاماً ستمطرنا حزناً لم نعرف له مثيل .. ستُذرف الدموع و سيبكي الرجال و سيودع الحبيب حبيبه ..

فيا حكومتنا اتقوا الله و أوقفوا مهزلة الإنتخابات .. أوقفوها إن كان فيكم بقايا خوفٍ من الله ..

ولأهلي في الرمثا ؛ إعلموا أن كورونا ينتشر فينا انتشار النار في الهشيم .. مرضى الرمثا هنا تتردد أسماؤهم في كل الأجنحة وبعضهم توفوا و بعضهم ينتظر ولا أحد يريد أن يتكلم ! .. فأدركوا أنفسكم يرحمكم الله ..

وأخيراً لمرشحي الرمثا فرداً فرداً وغيرهم في باقي الأردن ؛ المقعد الذي تستميت لتجلس عليه وتحشد الحشود حولك لأجله والله لا يساوي ولا ليلةً واحدةً يبيتها مريض الكورونا -الذي كنت أنت سبباً في إصابته- يبيتها وحيداً كئيباً سقيماً عليلاً في ظلمات المستشفيات !!
فما بالك وأنت سببٌ في موت بعض هؤلاء .. وكله لترضي غرورك و أنانيّتك لتصبح سعادة النائب !

والله المُستعان على ما نرى و نسمع !(الرمثا نت)