كتب ناصر الشريدة


تفردت بلدية برقش جنوب لواء الكورة عن غالبية بلديات محافظة اربد ، بإقامة جداريات تتربع على قطع اراضي لها ذات اطلالة كاشفة اما في مكان مرتفع او سهل ، تحمل حروف ملونة تظهر اسماء بلداتها الخمسة النابضة بالحياة والتي تحتضن نحو سبعين الف نسمة .


واثار إقامة جدريات اسمية في مداخل بلدات جديتا وكفرابيل وكفرعوان وكفرراكب وبيت ايدس تساؤلات مواطني تلك البلدات وتكهناتهم بالغاية التي سعى مجلس بلدية برقش تحقيقها من وراء ذلك ، فيما هناك اولويات خدمية ينتظرها الاهالي بفارغ الصبر بادخال احياء جديدة للتنظيم تمهيدا لتنفيذ شبكة شوارع معبدة فيها .


لماذا تثير هذه الجداريات اهتمام وانتباه المواطنين ، فيما يصب العديد منهم جل نقدهم اللاذع للبلدية على هكذا مشروع بلغت كلفة الجدارية الواحدة قرابة خمسة الاف دينار ؟


باشرت بلدية برقش جنوب لواء الكورة بمحافظة اربد مطلع العام الحالي تنفيذ جداريات اسمية لمناطقها الخمسة ، لاعتبارات جمالية وثقافية ، الى جانب ادخال لمسة فنية جديدة تزين مداخلها بعيدا عن الاقواس الاسمنتية .


ويوضح رئيس بلدية برقش محمد شريف بني مفرج ، ان للجداريات معاني كثيرة وجمالية ، وتدخل في اطار الترويج السياحي والتعريف بالبلدات الاردنية ، الى جانب تعزيز الثقافة الوطنية بربط اسم المكان بطبيعة المنطقة ، خاصة ان مكونات الجدارية لا يدخل فيها الحديد بقدر تركيزها على الخشب والعشب الاصطناعي .


ويضيف ، ان انجاز هذه الجماليات الجدارية لا ينظر اليها من منطلق مادي ، بل انها تحفة فنية تجذب انظار الزائرين وترسخ في ذهنيتهم اسم البلدة وجغرافيتها ، بحيث تعمق مفهوم ومنظومة الثقافة الوطنية .


ويشتمل مشروع الجداريات وتزيين الميادين العامة في بلدية برقش بحسب مواطنين الى اعادة الحياة الى الميادين العامة والمساحات والفضلات غير المستغلة على جوانب الشوارع ، بدل ان تبقى اماكن لتجمع الاعشاب وتراكم النفايات .


ويؤكد بني مفرج ، أن هدف الجداريات هو خلق تأثير نفسي و إيجابي لدى المجتمعات المحلية بديلا عن النظرة السلبية التي كانوا يعتقدونها زمان ، سيما أن الألوان المشرقة التي تكونها تلك الجداريات تؤدي إلى نمو احساس لطيف داخلهم ما يخلق اجواء مريحة لدى الزوار وابناء البلدة . 


وتخضع عملية بناء الجداريات الى اجراءات ادارية وقانونية تحظى بموافقة المجلس البلدي تتضمن طرح واحالة عطاءات رسمية ودراسة فنية هندسية وتقدير الكلف المادية قبل مباشرة التنفيد ثم الانجاز والاستلام .


الا ان نظرة بعض المواطنين الى مشروع الجداريات لا زال يشكل تحديا للبلديات حسب عدد من المهندسين ، سيما ان المواطن يرى في واجب البلدية المشاريع الخدمية اكثر من الثقافية ، لان تعبيد الشارع اهم من جماليات جدارية وانارة ملونة واقواس وغيرها .


وتسعى وزارة الادارة المحلية من خلال بنك تنمية المدن والقرى وعبر صندوق منح المشاريع الابتكارية كاحد مكونات مشروع الخدمات البلدية والتكيف الاجتماعي الى تقديم خدماتها للبلديات ضمن خطة الوزارة لتعزيز وتشجيع الابتكار ونقل المعرفة بين البلديات .


وانتشرت في الاعوام الاخيرة اثناء الدورة الحالية لعدد من البلديات الاردنية الجداريات التي وضعت على مداخل المناطق ، ونقشت وزخرفت حروفها الخشبية المغطاه بالعشب من باب المعرفة والترويج السياحي .


 ويشير  عدد من رؤوساء البلديات ان الجداريات الجماليات التي تم ادخالها الى خدمات البلدية  ، يبرهن على امرين التعريف بالمنطقة واظهار جمالية انيقة ، وان اتهام عدد من المواطنين للبلديات بان الجدارية ليست اولوية غير مبررة ، لان العمل البلدي حزمة واحدة ويكمل بعضه البعض .


وينظر المواطن محمود الفقيه لمشروع الجداريات في مناطق بلدية برقش بانه ترف ، ولم نصل بعد الى مرحلة التخمة في انجاز مشاريع البنى التحتية في بلداتنا ، حتى نقيم جداريات تحمل اسماء بلداتنا ما دامت الارمات الحديدية تكفي لارشادنا وتعريفنا اين نحن ، لكن ينطبق علينا مقولة " باب النجار خربان " .


يرفع مواطنون عيار الصوت قليلا خلال لقاءاتهم مع رؤساء بلدياتهم ومجالسهم المحلية في بلداتهم ، بالسؤال الكبير ايهما اولى بالنسبة لنا تعبيد شارع ام اقامة جدارية وحديقة ودوار ورصيف ، غالبية شوارعنا محفرة وبعضها تُرابي ولولا العيب لبقيت تنفض غزلها كما كانت ايام البور والوعر وقبل التنظيم .