تفعيل دور المخاتير يحد من ممارسات خاطئة

 كتب ناصر الشريدة


يستهل المختار "ابو خالد" يومه بزيارة المركز الامني في منطقته ليضعهم بصورة عدد من القضايا الجرمية ، التي باتت تؤرق الاهالي ولا يمكن التستر عليها والسكوت عنها ، لانها زادت عن حدها الطبيعي وتتجه نحو التحول الى ظاهرة لا تبقي ولا تذر في زمن الكورونا .


ويسجل المركز الامني كل ما يحمله المختار " ابو خالد" اليه من معلومات امنية واجتماعية ، كونه يعتبر في نص الدستور الاردني وحدة من مكونات الحكم المحلي " الضابطة العدلية" ويلعب دورا كبيرا في فهم طبيعة مجتمعه الامنية والاجتماعية ما ظهر منها وما بطن ، ويسهم في حفظ الامن والسلم المجتمعي على مساحة الارض التي تقع ضمن اختصاصه .


وبدأت مديرية الامن العام بتنفيذ حملة مداهمات واسعة بمشاركة وحدات متخصصة كانت حصيلة الليلة الاولى القبض على (٩٧) مطلوبا ، بعد رصد مخابئ واوكار الزعرنة والشبيحة وفارضي الاتاوات في مختلف مناطق الاردن . 


وتهدف الحملة الامنية حسب تقارير الامن العام الى سحق وكسر شوكة فارضي الاتاوات والشبيحة والزعران واخضاعهم لقوة القانون ، لغاية الحفاظ على امن وسلامة المجتمعات وادامة الحياة الاجتماعية والاقتصادية فيها ، بعد ان امتدت افعال الشبيحة والزعران وفارضي الاتاوات المشينة الى الابرياء والتجار المسالمين تحت مظلة تخويفهم وارهابهم واخذ حصيلة تعبهم وعرقهم اليومي ، بذرائع مرفوضة وغير مقبوله .


وحسب الناطق الاعلامي في مديرية الامن العام ، ان الحملة مستمرة حتى القضاء على ظاهرة الاتاوات وارهاب المواطنين ، وانها وجهت اذرعها الامنية للتعامل مع الخارجين عن القانون بكل قوة وحزم والضرب بيد من حديد على كل من يبدي مقاومة ، لكنها تركت مجالا امام من يسلم نفسه طواعية بالتعامل معه وفق القانون . 


ويرفض الاردنيون بكافة اطيافهم وضيوفهم ذريعة فارضي الاتاوات والزعران ، من ان الفقر والجوع هو من اوصلهم ودفعهم لاقتراف مثل هذه الاعمال المسيئة ، لان من يقع عليهم الاذى ايضا من ابناء جلدتهم المحترمين والحامدبن الشاكرين والمقتنعين بالارزاق . 


ويقول المختار الستيني محمد خالد بني ياسين ، ان عمل المختار منذ عقود مضت كان اجتماعيا وقضائيا ولا زال ، حيث كنا نتابع كل القضايا التي تصل مجلسنا ونتعامل معها بكل سلاسة وسرية بالتعاون مع المركز الامني الذي يوفر لنا غطاءا يمنع وقوع اي جرائم صغيرها او كبيرها ، كما كانت الاجهزة الامنية تتواصل معنا لاي شأن يخص منطقة الاختصاص ، سيما اننا نمثل رقما مهما في استقرار المجتمع بصورة مباشرة وغير مباشرة . 


ويطالب عدد من المخاتير وزارة الداخلية بتفعيل قانون المخاتير رقم (52) لسنة (1958م) المادة (٩) ، الذي يعتبر  المخاتير في حكم الموظفين لغايات تطبيق أحكام قانون العقوبات ، مؤكدين ان تفعيل دورهم له دلالات قوة في مجتمعاتهم ويحسب لهم الف حساب ، حيث كان المختار منذ عهد قادر على كبح وقمع اي شخص خارج عن القانون من تشكيل خطر الارهاب على الاهالي باستخدامه الوسائل الكفيلة بذلك ، وهذا اسلوب سار عليه السابقون في ادارة مجتمعاتهم .


وحسب قانون اصول المحاكمات الجزائية يعتبر المخاتير من مساعدي المدعي العام "الضابطة العدلية"  بالمادة (9) الفقرة (أ) ، واعطاه دورا كبيرا في مجتمعه لحل قضايا الناس ومساعدتهم في تلبية احتياجاتهم الخدمية بكل امن وسلام .


واعطى قانون (١٩٥٨) للمخاتير مهمة مرافقة الشرطة والمدعي العام عند تفتيش المنازل ، مشددا على تواجدهم مع صاحب المنزل ، وهذا بحد ذاته يؤكد على دور المخاتير وضرورة تفعيل دورهم بالمجتمعات التي يقيمون فيها ، بعد التحول الاجتماعي الذي باتت تعيشه المجتمعات في عصر الفضاء الالكتروني .

 

وقال مهتمون ، ان المادة (٧) من قانون المخاتير ، ركزت على عدم ترك شاغر المختار مفتوحا لاي سبب كان ، والعمل على وجه السرعة بملئه من احد الاشخاص ذو الكفاءة والاختصاص ، وذلك لما للمختار من دور فاعل واصلاحي في استقرار منطقته  .


ويقول السبعيني خليفه بني عامر الذي يعيش في محافظة اربد ، ان المختار كان زمان يستخدم بحكم صلاحياته الية "التشميس" مع المجرمين الخارجين عن المألوف والعادات والتقاليد والقانون العشائري ، بحيث يتم تعزيرهم  ومنع التعامل معهم وحبسهم وطردهم عن بلداتهم بعد اجراء محاكمتهم على ما اقترفت ايديهم من افعال مشينة بحق الاخرين ، وكانت هذه الاجراءات مفيدة ومانعة لكل من تسول نفسه ارتكاب الجريمة .  


ويقدر مواطنون عاليا جهود حملة الامن العام في مداهمة اوكار فارضي الاتاوات والضرب من حديد بعد ان اعاثوا في الارض فسادا لا يطاق والتغول على ارواح الابرياء ، مؤكدين على انهم يقفون خلف حماة الوطن بكل قوة وصلابة ، الى جانب دعوتهم الحكومة بتفعيل دور المخاتير وتوسيع صلاحياتهم حتى يكونوا العين المتابعة لكل خارج عن القانون في اي حي ومنطقة وتوديعه للجهات المختصة حتى يكون عبرة لمن لا يعتبر . 


يذكر بان لقب "مختار" من الالقاب التي جاء بها العثمانيون للمنطقة العربية وكان يعد بمثابة حاكم اداري للمنطقة او عين الشيخ في منطقته ، ويسعى الى اصلاح ذات البين ومراجعة الجهات الرسمية للمطالبة بحقوق المواطنين وحلقة وصل بين الحاكم والمواطن .