تنظيم الوقت وخلق النشاطات حل لتعليق دوام المدارس

 كتب ناصر الشريدة


لا يبالي طلبة المرحلة الاساسية بالمدارس الاردنية بجائحة كورونا كثيرا حتى بعد تعليق وزارة التربية والتعليم دوامهم الى اشعار آخر والابقاء على دوام الهيئات التدريسية والادارية تعمل بنظام التناوب لغاية تصريف شؤون ادارية وادامة العمل .


تؤيد المدرسة في علم الاجتماع بالجامعة الاردنية الدكتورة ميساء الرواشدة توجهات وزارة التربية والتعليم في تعليق الدراسة بالمدارس ، من باب الحرص على سلامة الاسرة من وباء كورونا وعدم انتقال العدوى الى كبار السن والمرضى ، وتفعيل وتطبيق منظومة تعليمية " بالتعليم عن بعد" التي يتوقع ان تلعب دورا كبيرا في مسار التعليم مستقبلا بعد انتهاء الحائحة في الاردن والعالم .


وترى الدكتورة الرواشدة ، ان سلاسة استغلال وجود الاطفال في بيوتهم وتخفيف الضغط النفسي عن اسرهم يتمثل في تنظيم وقت اطفالهم وخلق نشاطات تفاعلية تستند الى العاب الحركة والتفكير ، وهذا يعزز من السيطرة الاسرية وملء الفراغ بالشيء المفيد المؤدي الى الاستقرار .


في هذا العام ٢٠٢٠م ، لم يعد طلبة المدارس يفرغون طاقاتهم وكمائن انفسهم في اروقة مدارسهم بالحصص اللامنهجية والرياضية والفنية ، بل اللجوء الى الشوارع والساحات العامة واحيانا الى المتنزهات والحدائق اذا سمحت لهم بلدياتهم بذلك ، لتفريغ جل طاقتهم الايجابية والسلبية دون حساب او مكيال لاحد ، ما بات يدق ناقوس الخطر  .


وتدعو الدكتورة الرواشدة ، الامهات الى تنظيم وقت اطفالهم في البيت كأنهم في المدرسة بالصحو مبكرا ومتابعة دروسهم اليومية على المنصة التعليمية ، حيث تستغرق تلك الدروس مدة زمنية كافية لاشغالهم عن احداث اي ضغوط عليهن ، الى جانب ان تقوم الامهات الى خلق نشاطات داخل المنزل مثل المساعدة في ترتيب غرفهم وتحضير الطعام ، وتسليتهم بالالعاب الشعبية القديمة والفوازير والمبارزات الشعرية والخطابة والشعر ، وسقي الحديقة وازالة الاعشاب خاصة في الارياف الاردنية .


وتضيف الرواشدة ، ان التعليم الوجاهي بالمدارس افضل للتحصيل العلمي لوجود معلم يتابع كل صغيرة وكبيرة وحصص متتالية ، لكن في ظل جائحة كورونا الضرورات تبيح المحظورات ، ما يتوجب الذهاب الى منظومة التعليم عن بعد ولكن في هذه الحالة بتظافر جهود اولياء الامور بالمتابعة اليومية لابنائهم .


يقول الطفل صهيب سليمان ، طالب في الصف السابع في احدى مدارس بلدات محافظة اربد ، وجودي في الشارع وساحة البلدة لاطول وقت ممكن ياتي من باب ممارسة هواياتي باللعب وافراغ الضغط النفسي الذي يحاصرني في البيت ، اكمل تحضير دروسي ومتابعة منصة درسك واحل واجباتي اليومية وبعدها اتصفح شبكة التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا ، انتهى الامر وماذا افعل بباقي الوقت ، هل ابقى محاصرا بين اربعة جدران ام انزل للشارع وامارس مع اقراني اللعب الى وقت حلول الظلام ، خاصة ان المدرسة كانت بالنسبة لي وللاخرين حاضنتي الدراسية ومحطة تفريغ طاقتي .


تواجه كثير من الاسر الاردنية في ظل تعليق دوام المدارس ، صعوبات كبيرة في التعامل مع ابنائها بالنسبة لساعات النوم نهارا والسهر ليلا وممارسة سلوكيات وتصرفات عدوانية واستخدام الفاظ وكلمات غير محببة تساقطت عليهم عبر شبكة الانترنت ، الى جانب قضاء اطفالهم اوقات خارج المنزل وتدخل الشارع في مسار تربيتهم .


وتدعو امهات وهن يرفعن اكف الضراعة الى الله ، ان يخلصهن رب العباد من جائحة كورونا ، وان يعود الطلبة الى مدارسهم وتستقيم دراستهم وتصرفاتهم ، حيث ان صبرهن قد نفذ في التدريس والتعليم وضبط النفس والمتابعة وشر شبكات التواصل الاحتماعي الغير مفيدة ، حتى انهن بدت تظهر عليهن اعراض مرضية وضغوط نفسية اذا استمر الحال على المحال ، مناشدات الجهات المعنية مساعدتهن .


وتقول الثلاثينية " ام وسام " ، اما آن الاوان لعودة الطلبة الى مدارسهم ، هاهم يتجمعون في الساحات والشوارع والاسواق والمحال التجارية ويتصرفون بعفوية كأن جائحة كورونا بواد وهم في واد  غير مدركين لاية مخاطر ، فلماذا لا يعودون لمدارسهم وتفرض عليهم الكمامة كما هو الحال السائد عند الكبار  وبقوة القانون ، لان الطالب مهما حاولت السيطرة على تصرفاته وسلوكياته والفاظه لن تبلغ الحد المطلوب مهما اوتيت من قوة صبر ورجاحة عقل ، فحقه  البديهي ان يمارس ما هو مفيد داخل مدرسته وتكون كافيه لضبطه فيما تبقى من يومه بالمنزل .


ويقول مواطنون ، ان جائحة كورونا غيرت في المجتمعات ما لم تقدر عليه الحكومات في كافة القطاعات وابرزها التعليمية الاجتماعية والاقتصادية ، لذا يجب التحول الى حلول تضبط سيناريوهات مجتمعية خاصة في الفقر والبطالة حفاظا على سلمية المجتمعات وافرادها بعد ان اصبح انتشار كورونا مجتمعيا لا يعرف منتهاه في الزمن المنظور .