جائحة كورونا عجلت خطة " اردن رقمي ٢٠٢٠"

كتب ناصر الشريدة

عجلت جائحة كورونا بتنفيذ استراتيجية “أردن رقمي 2020” ، لتطوير وتحسين خدمات الحكومة الالكترونية بشكل لافت رغم مضي خمسة عشرة عاما على مباشرة العمل ببرنامج الحكومة الالكترونية التي جاءت في اطار اطلاق مبادرة الاستراتيجية الوطنية للحكومة الإلكترونية في العام 2001م .

ويقول مراقبون لخدمات الحكومة الكترونية ، لو لا جائحة كورونا لما تسارعت وتيرة تحقيق اهداف وتوجهات الحكومة في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي نحو مجتمع المعرفة في كافة القطاعات الخدمية والتنموية بالشراكة مع القطاع الخاص وخاصة بمشاريع البنية التحتية .

وتشير احصائيات دائرة الاحصاءات العامة ، ان عدد مستخدمي الإنترنت في الأردن بلغ مع نهاية العام 2019 حوالي 8.7 مليون مستخدم ، بنسبة (٨٥%) بالنسبة لعدد السكان ، وانهم ينفقون شهريا نحو (٢٠٠) مليون .

ويعتبر المهندس احمد الجوارنة المقيم في احدى القرى بشمال الاردن ، ان جائحة كورونا فرضت بثقلها الوبائي المخيف المرتبط احيانا بالحظر الشامل والجزئي الدوام عن بعد ، باستغلال شبكة الانترنت والتطبيقات الالكترونية ، حتى لا تتعطل مصالح ومعاملات المواطنين الادارية والمالية ، وظهر جليا في قطاع الخدمات التعليمية والادارية والاجتماعية والمالية حسب البنية التحتية الالكترونية المتاحة لهم في الدوائر ، وهذا رائع ، لكن لا بد من الاستغناء نهاىيا عن الاستخدام الورقي بين الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية من جهة والقطاع الخاص من جهة اخرى مع نهاية العام الحالي .

ويضيف المهندس الجوارنة ، انه بفضل الانتشار الكبير للانترنت بالاردن ، واتساع استخدام الايميلات الالكترونية على الشبكة العنكوبتية ، يحرص كل موظف ومواطن ان يكون له ايميل شخصي ، كما في الوزارات والدوائر الحكومية والخاصة ، بحيث يتم الربط والتواصل بين هذه الجهات بسرعة واتمام المطلوب دون عناء ، الى جانب امكانية استخدام برامج المسنجر والواتساب وغيرها في سرعة تمرير المعاملات وتبادل صور (PDF) ، بعد ان كان الفاكس الوسيلة الاسرع فيما مضى .
 
المواطن حذيفه الرشدان ابن العشرين ربيعا اسوة بغيره من الشباب المعجبين بالفضاء الالكتروني ، يحرص دائما على تسخير البرامج والتطبيقات الحكومية الالكترونية في انجاز معاملاته الادارية والمالية بالقدر المتاح له وهو جالس في منزله ، بعد ان كانت هذه المعاملات مكلفة ماديا الى جانب حاجتها للوقت والجهد واكثر من ذلك تمنع الاحتكاك بين المواطن والموظف .

واظهرت تقارير اممية تذبذب في ترتيب الاردن بخدمات الحكومة الالكترونية بين دول العالم ، فبلغ ترتيبه عام 2010م المركز (51) ، وتراجع عام 2012م للمركز (98) ، ثم تقدم عام 2014م الى المركز (79)  ، وتراجع في عام 2016م الى المركز (91)  ، وفي العام ٢٠١٨م بدأ التحسن بتحديث معظم المعلومات والقنوات وحسب المواصفات العالمية .

اجبر تعطل دوام الوزارات والمؤسسات الحكومية بفعل جائحة كورونا ، الحكومة الاسراع في اتمام خطتها "  اردن رقمي ٢٠٢٠م " وتمكين موظيفها من استخدام  امكانيات الانترنت المتاحة في انجاز معاملات المواطنين .

واظهرت منصات التعليم المدرسية والجامعية وخدمات البنوك والمحافظ الالكترونية والضمان الاجتماعي والمعونة الوطنية وعدد من المؤسسات الحكومية قدرة كبيرة على خدمة المواطنين دون تكليفهم ماديا او اضاعة وقتهم وجهدهم في الانتقال من مكان لاخر .

وينتظر مواطنون ، اعلان وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة مع نهاية عام ٢٠٢٠م انجاز برنامج الحكومة الالكترونية " اردن رقمي ٢٠٢٠" ، وان يصبح بمتناول كل شخص استخدامه في إجراء معاملاته وخدماته العامة في اي مكان ، بعيدا عن تقليدية الاوراق والاقلام والطوابع .

ويشعر رئيس جمعية خيرية في محافظة اربد زياد الدواغرة ، بالارتياح من ما وصلت اليه خدمات الحكومة الالكترونية بعد انجاز معاملته بوقت قصير دون جهد كبير ، مشيرا الى انه قام بادخال كل المعلومات والاوراق المطلوبة (pdf) الخاصة به على البرنامج والتطبيق الحكومي المعني بمعاملته باستخدام جهاز الكمبيوتر في منزله وهو يحتسي فنجانا من القهوة ، ودفع الرسوم المطلوبة عبر تطبيقات التحصيل المالية من هاتفه .

وهذا ما تؤكده وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة على موقعها الالكتروني حيث تقول انها تمكنت الى الان من تحقيق منظومة من الخدمات الالكترونية ، شملت التوثيق الإلكتروني ، ونظام إدارة هوية المستخدم ، والربط البيني الحكومي ، وقنوات الدفع الإلكتروني ، وروبوت ومنصة الدردشة الذكية باستخدام تقنية الذكاء الصناعي ، ونظام إدارة خدمات تكنولوجيا المعلومات ، وبوابة الحكومة الالكترونية و تفعيل الدخول الموحد للخدمات الالكترونية ، وتطوير خدمات التوقيع الرقمي .

وتسعى الوزارة الى اتمام تطبيق مفهوم التعاملات الإلكترونية الحكومية والتحول الرقمي ، الذي يأتي ضمن المبادرات والمشاريع التنموية التي يتبناها الاردن لتحقيق التنمية المستدامة والتطوير والنهوض ببيئة الأعمال ورفع الأداء الحكومي وتحسين حياة المواطن .

 يشار الى ان حجم الإنفاق الحكومي على برنامج الحكومة الإلكترونية منذ عام (٢٠٠٣) وحتى (٢٠١٩) بلغ نحو ٥٨ مليون دينار .