الفيسبوك جسر المترشحين الى عقول الناخبين

كتب ناصر الشريدة 

في مقابل قيود فرضتها جائحة كورونا على الانتخابات النيابية الاردنية ، تنتشر تطبيقات الكترونية على نطاق واسع عبر شبكة التواصل الاجتماعي تساعد المترشحين في ايصال رسائلهم لناخبيهم ومعجبيهم دون عناء وبأقل الكلف المادية ، حسب المراقب للشأن الانتخابي فيصل النوافلة .

ويضيف ، لم يكن امام المترشحين خيارات متاحة اخرى ، اذ اطلق برنامج الفيسبوك خاصية البث المباشر والفيديوهات المسجلة الى جانب اليوتيوب تمكنهم من وصول قواعدهم الانتخابية وعرض شخصيتهم وافكارهم وكل جديد عن بعد بكبسة زر .

ادخلت الميزات الجديدة للفيسبوك المترشحين لمجلس النواب التاسع عشر ، في سباق من نوع آخر تمثل باستثمار البث المباشر والفيديوهات باسلوب راقي وجميل يظهر للمرة الاولى وتسيد المشهد الانتخابي الحالي ، بعد تراجع دور وتأثير المقرات الانتخابية في الانتخابات النيابية الحالية بفعل جائحة كورونا واشتراطاتها الصحية .

لم يكن المترشح "ابو يزن" ذو النظرة الثاقبة ومقتنص الفرص ببعيد عن استثمار ميزات الفيسبوك السهلة ، فوقف على احد الميادين التي تحاكي كلمة اقرأ ، ومن خلال جهازه النقال يقوم ببث رسالته الانتخابية بالصوت والصورة لعدة دقائق وعلى الهواء مباشرة ، يحمس فيها الناخبين ويدعوهم لاختيار مرشحهم القوي ، فيما كان الناخبون يتفاعلون معه بكل قوة بارسال اللايكات ورموز التحبب واشارات التأييد .

ولم تكن المترشحة " ام عبدالله" اقل حرصا واهتماما من غيرها من المترشحين ، باستخدام خاصية الفيديو المدبلج بالاغنية الوطنية ، ومسخرة المكان والزمان والشخوص في بث رسالتها الى الناخبين والناخبات ، حيث تظهر طبيعتها  الانسانية وكلماتها المتزنة في اجواء تفاعليه تمنح الناخبين القدرة على تقرير مصير اصواتهم قبل يوم الاقتراع .

وسمحت الهيئة المستقلة للانتخاب حسب القانون للمترشحين مباشرة حملاتهم الانتخابية والدعائية ، بعد قبول ترشيحهم الرسمي وقبل شهر من يوم الاقتراع على ان تىاعي تلك الحملات المعايير والاسس التي حددها القانون .

وعكست جائحة كورونا في الانتخابات النيابية الحالية ، تغييرا جوهريا في اقامة المقرات الانتخابية وما كان يرافقها من تقديم الطعام والشراب والحلويات ، التي تشكل في نظر كثير من الناخبين علامة مهمه في قوة المرشح ماديا وجماهيريا ، لكنها انحسرت الان في ساحات منازل المترشحين وباعداد تعد على الاصابع مع ضرورة التباعد الجسماني دون تقديم ما لذ وطاب للناخبين .

وحسب رؤوساء الانتخاب في الدوائر الانتخابية ، ان السماح لاي مترشح بفتح مقره الانتخابي مشروطة بموافقة لجنة الكشف المشكلة بهذا الخصوص ، وبعد ان بتقدم المترشح بذلك خطيا .  

بعد ان اتاحت " الفيسبوك" خاصية البث المباشر والفيديوهات على الصفحات الشخصية والعامة ، بدأ نشاط محموم بين المترشحين واتباعهم باستغلال ذلك ونقل تحركاتهم وخطاباتهم وبرامجهم ، على الهواء مباشرة او عبر الفيديوهات المدبلجة لوضع الناخبين بدوائرهم بصورة واقعهم الانتخابي تاركين لهم حرية الاختيار ، بعيدا عن الخطاب التقليدي .

ويتنافس في انتخابات عام (٢٠٢٠) النيابية على مقاعد مجلس النواب التاسع عشر ال (١٣٥) مقعد ،( 295)قائمة انتخابية، يعدون (١٧١٧)  مترشحة ومترشح منهم (369) مترشحة .

اذن كم عدد المترشحين المتوقع اتباعهم لهذه التقنيات الالكترونية المتطورة في ظل حالة استثنائية صحية تمر بالاردن ، يجيب متابعون انهم قلائل .

ويقول احد المترشحين ، بفضل الفيسبوك اتيحت لي فرصة اعلان ترشحي وعرض افكاري وبرامجي ، عبر المنشورات والبث المباشر ، بعد ان اصبح فتح مقر انتخابي يخضع لاسس ومعايير صحية ، وفي احسن الاحوال فان المساحة المتاحة لا تساعد على استقبال اكثر من عشرة اشخاص في ذات الوقت .

ليس هذا التحول بالشيء الجديد حسب مرشح آخر ، بل الجديد استثمار المكان والزمان عبر امكانيات برنامج الفيسبوك المتاحة ، بحيث اصبحت تبث رسائلك من اي مكان تتواجد فيه دون تكلفة وذات الوقت تعكس مضامين برنامجك الانتخابي حسب الصورة والفيديو المرفق . 

ويؤكد مترشحون ، اننا اليوم بفضل خاصية الفيسبوك اصبحنا نطرح انفسنا بكل قوة دون مقص الرقيب في وسائل الاعلام والمواقع الالكترونية ، الوقت الكافي لنا والمكان متاح ، واحكي على سجيتك للوصول الى عقول وقلوب الناخبين ، فعلا انها نعمة ولولاها لما تمكنا من الخوض بالحملات الاعلامية الى هذا الحد .

سوق الدعاية الانتخابية في عصر الفضاء الالكتروني تجاوز كل ما هو تقليدي ، ولجأ لعناصر التجديد والتأثير لايصال رساله واضحة ، مستفيدا من ميزة برامج التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا ، لتعريف الناخبين بكل ما هو انتخابي .

ويخفي الهدوء غير الاعتيادي خلال اوقات الحظر الشامل والجزئي كمائن وقدرات لدى المترشحين ، حيث يستغلون تلك الفترات في البث المباشر  واعداد الفيديوهات لتبلغ ذروتها على مدار الساعة .

وعلى غرار ما تحملة الانتخابات من هواجس ومقالب ومواقف محرجة ومضحكة ، تتعالى اصوات الناخبين الداعية للمترشحين لاستخدام  برامج شبكات التواصل الاجتماعي للتعريف بحالهم والحد من استخدام الصور واليافطات في الشوارع والميادين التي لا تعطي المأمول منها ، خاصة في زمن التحول الى حملات الدعاية الرقمية .

قد يضطر المترشحون الى لبس الكمامة  والقفازات في عرض الفيديوهات او البث المباشر لغايات انجاح حملاتهم ، باستخدام عناصر التمثيل والفكاهه والسرد القصصي واستغلال جمالية المكان والزمان في ايصال رسائلهم ، فهل ينجحون ؟