التنمر الإلكتروني ظاهرة اجتماعية وجريمة قانونية

التنمر الإلكتروني ظاهرة اجتماعية وجريمة قانونية

* طارق بني إرشيد 

يعيش العالم اليوم في عصر التكنولوجيا المتطوره والمتقدمة, والتي تعد جزءاً مهما من أساسيات الحياة اليومية التي نعيشها، والتي أصبحت جزءاً لا يمكن الاستغناء عنه، وتأثيره الذي لا يمكن إنكاره في ممارستنا اليومية .
يعد التطور والتقدم التكنولوجي حاجةً ماسةً وأساسيةً  للأفراد  والشركات والمؤسسات بجميع أنواعها سواءً أكانت حكوميةً أو خاصةً أو غيرها ؛ والتي ساعدت على إيجاد تغيير بطريقة ملحوظة وواضحة، بالإضافة إلى إيجابياتها المتعددة التي نشعر بها عند استخدامها بالشكل المناسب والمطلوب. بالرغم من تلك الإيجابيات التي يستطيع أن يحصل عليها الفرد من أنواع  التكنولوجيا ، إلا أنه هناك مخالفات وتجاوزات وسلبيات تقع عند الاستخدام الخاطىء لمثل هذا النوع من التكنولوجيا المتطورة ، وقد يَعُود السبب إلى الجهل أو عدم المعرفة التامة في التعامل معها أو إلى الطريقة الخاطئة في استخدامها .
والذي يترتب عليه ، سواء أكان ذلك الاستخدام الخاطىء بقصد أو دون قصد . ارتكاب جرائم قد تُلامِس الافراد والمؤسسات والشركات وغيرها ,وتُعَرِّضُ مستخدميها لمسائلةٍ قانونيةٍ.
وتتناول هذه المقالة صورةً من صور الممارسات الخاطئة التي يستخدمها الأفراد عند استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل التكنولوجيا ألا وهي التنمر الإلكتروني الذي نشاهده عبر مواقع التواصل الاجتماعي (والتي تتضمن الفيس بوك و الواتس آب وغيرها من المواقع الشائعة والتي لا يُمكن الاستغناء عنها ), و الذي يمكن تعريفه بأنه استغلال الإنترنت والتقنيات المتعلقة به بهدف إيذاء أشخاص آخرين بطريقة متعمدة ومتكررة وعدائية مما  يُؤدي إلى تعريض الأفراد ،  أو مجموعة من الأفراد للمضايقات أو الحرج أو التهديد أو الإهانة أو الاستهزاء من قِبَل الآخرين نتيجة فعل معين, والذي قد يتم من خلال التقاط الصور لبعض الأشخاص ونشرها أو إرسالها للأخرين  دون أخذ الإذن منه،  أو من خلال نشر الأشاعة أو الابتزاز ، بهدف الحصول على المال... وغيرها من السلوكيات التي تُرْتَكَب للإضرار بالاخرين واستغلالهم. 
حيث أن القانون لا يعذرُ أحد بجهله . وكل إضرار بالغير يلزم صاحبه بالتعويض، وكل فعل يترتب عليه إيذاء للآخرين يعرض صاحبهُ للجزاء القانوني حيث لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني ، هناك العديد من النصوص القانونية التي وردت تجرم مثل هذه الافعال حيث نصت المادة (١١) من قانون الجرائم الإلكترونية على أنه يعاقب كل من قام قصدا بإرسال أو إعادة إرسال أو نشر بيانات أو معلومات عن طريق الشبكة المعلوماتية أو الموقع الالكتروني أو أي نظام معلومات تنطوي على ذم أو قدح أو تحقير أي شخص بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن (100) مئة دينار ولا تزيد على (2000) ألفي دينار.


لأن مثل هذه الأفعال قد تضُر الفرد و تجعله محل احتقار مِن قِبَل الآخرين ويُؤَثِر عليه بشكل سلبي وعلى المركز الاجتماعي والوظيفي للشخص داخل المجتمع الذي يعيش فيه،إضافةً إلى الأضرار المعنوية التي قد تصيبه نتيجة هذه السلوكيات الخاطئة؛ والتي قد تصدر منا بقصد أو دون قصد. 
ولذلك يجب علينا كأفراد أن نَكُون على درجةٍ عاليةٍ من الوعي والثقافة بالسلوكيات التي قد تُلحِق الأذى بِنا وبالآخرين, 
لا أُنكر أنَّنا كبشَر غير معصومين من الخطأ, ولكِن يجب علينا أن نحمي أنفسنا من التعرض لمسائلةٍ قانونيةٍ