"وادي الريان" كنز زراعي وسياحي / جريدة الرأي

كتب ناصر الشريدة

على جادة مرتفعة من بستانه المطل على شارع معبد ومجرى مياه بلورية عذبه تشحذ نظراته ، يتكئ ابو محمد على مفرشه الوثير ، يلتقط انفاسه الخاليه من ملوثات المصانع ، ينظر الى اطفال بعمر الورد يتراشقون بالمياه حول طاولة والديهم رغم حلول الظلام .

يتمتم صاحب استراحة " دجلة والفرات " بوسط وادي الريان ابراهيم خطاطبة ، يا وادي ما اجملك واعذبك ويا طول لياليك الحلوة ، من زمان كان اجدى لك ان تجمع بين الزراعة والسياحة ، وتنعش البطون وتهيم العيون والقلوب .
انت في اعماق ذاتي سر من اسرار سعادتي ، من كان يصدق زمان ان يأتي اليوم الذي جمعت بين الزراعة والسياحية وتحول ليلك الى نهار يعج بالزوار .

يتربع وادي الريان على مساحة تقدر بخمسماية دونم مزروعة باشجار الرمان والتين والزيتون ، وتسقيه مياه ينابيع التنور والبيضاء المتدفقة من اعالي الجبال المحيطة ، الى جانب عيون خلة المغسل وعبدالعزيز ، تعتاش عليه نحو الف اسرة .

يصف الشاب المتألق محمد الخطاطبة "وادي الريان" بانه كنز زراعي وسياحي ، لم يكن الاهالي يدركون اهمية استثماره سياحيا الى جانب استغلاله زراعيا من قبل ، الا في بداية شهر اذار الماضي وانتشار جائحة كورونا ، وتعزيز السياحة الداخلية وبرنامج اردنا جنة الذي تنفذه وتمول جزءا منه وزارة السياحة والاثار .

ويضيف ، في حقبة السبعينيات من القرن الماضي كان "وادي الريان "يمثل مصدر رزق ودخل وحيد لابناء بلدة جديتا من الناحية الزراعية ، فيما الان توجه غالبية المزارعين المجاورين للطريق ومجرى الوادي الى اقامة الاستراحات السياحية التي ملأت المكان منها ما افتتح والباقيات قيد التنفيذ .

ويشير مهتمون بالشأن السياحي ، ان ذروة زوار الوادي تكون في ايام الخميس والجمعة والسبت من كل اسبوع ، حيث يتجاون الفي زائر ، في حين زاره في ربيع العام الماضي نحو مئة الف زائر من الاردن ودول الخليج ودول اجنبية .

وكان مزارعو الوادي بالعام الماضي مع قفول شمس النهار يحزمون اغراضهم ويركبون ما تيسير من وسائل العودة لمنازلهم في بلدة جديتا ، سواء البهائم او البكبات القديمة في مشوار يستغرق بين الساعة الى عشرين دقيقة ، يعبرون خلالها عتمة الليل المسكون بنسمات الهواء الغربية الناعمة التي تلامس وجوههم ، افضل من النوم بالوادي لغياب البنية التحتية.

ويتوقع الناشط يحيى بني ملحم ، ان يخلق الوادي اثر الجمع بين العمل بالزراعة والسياحة مئات فرص العمل بالاستراحات الممتدة على طول ثلاثة كيلومترات من مجرى الوادي .

ويقول المزارع عمر بني مفرج ، الان اصبح للوادي وجه آخر ، بعد ان تمكن العديد من المزارعين تحويل بساتينهم الى ثنائية استثمارية تجمع بين الزراعة والسياحة ، رغم غياب شبكة كهرباء خاصة بالوادي تقلب ليله الى نهار وتخفف من كلف التشغيل الحالية لماتورات الكهرباء الخاصة التي ترهقهم ، داعيا الى ايصال الكهرباء اليه .

ويشعر الزائر للوادي محمد الدبوبي القادم من العاصمة الاردنية عمان ، بالفرحة الكبيرة حين وجد تغيير لافت وتحول في خدمات الوادي من الناحية السياحية بعد ان كان الوادي يضم بين جنانه غطاء اخضر ومياه ناعمة ، لا تمكنك من الاقامة فيه قبل خمسة عشرة عاما ، اما الان لله درك يا وادي الريان ما عذبك واجملك واحلى العيشة معك .

تعكف وزارة السياحة الى زيادة الخدمات اللوجستية للعاملين والزائرين في الوادي بعد ان استكملت اجراءات استملاك نحو ثلاثة دونمات في مدخله الشرقي لاقامة مركز زوار ومواقف للسيارات ومعارض ، ونفذت دراسة للموقع والمباني من خلال شركة خاصة ، على امل ان يتم البناء العام الحالي من خلال موازنة اللامركزية لمحافظة اربد / لواء الكورة ، الا ان الظروف الصحية الاستثنائية اجلت ذلك .

وينشط عضو اللامركزية للواء الكورة احمد الرواشدة في متابعة تنفيذ مشروع وادي الريان بجديتا مع مجلس محافظة اربد ووزارة السياحة وهيئة تشجيع السياحة ، حيث يقول ان منظومة الوادي السياحية والزراعية والتراثية سوف تغير وجه المنطقة وتخلق مئات فرص العمل بتوسيع مشاريع الاستراحات والمزارع التي باتت ملاذ الزوار في كل الاوقات .

وادي الريان يستعد في ظل هذا التوجه الجديد لان يكون مجمع سياحي متكامل على مدار العام ، يجد الزائر كل الخدمات السياحية متوفرة بعد ان تعمل وزارة الطاقة والثروة المعدنية على توفير شبكة كهرباء / فلس الريف تخدم قاطنيه .