خمسة الاف صفحة إخبارية فيسبوكية لهواة يتزاحمون على اللايكات

كتب ناصر الشريدة

امتعض محمود رياض من منشور فيسبوكي جاء على صيغة عاجل بوقوع حادث سير على طريق اربد الشلالة اوقع قتلى وجرحى ، ثم تبين لاحقا انه اوقع عدة اصابات بين المتوسطة والبسيطة بعد نشر مصدر طبي حقيقة الحادثة.

ويقول المتابع النشيط للاخبار "رياض" ان الصفحات الفيسبوكية للهواه والتي تدعي انها اخبارية هي مجردة من المهنية ، باتت مصدر ازعاج ، ليس في اشاعة اخبار غير دقيقة بل  اصبحت محبطة ومسببة لامراض الضغط والسكري والروماتيزم  ، رافعا كفيه الى السماء داعيا "اللهم خفف عنا ويلات ما تنشره هذه الصفحات ، وهون علينا سماع اخبارها ، اللهم شد عزم الحكومة على مراقبتها وتنظيمها ، انك على كل شيء قدير .

اربكت خمس الاف صفحة فيسبوكية اخبارية يديرها هواه ، المشهد الاعلامي في كافة البلدات الاردنية بتعظيم الاشاعة وتلويث المزاج والذوق العام على حساب المصداقية والشفافية ، والحقت ضررا بالصحف الورقية والمواقع الالكترونية رغم نفاذ قانون الجرائم الالكترونية رقم (27) لسنة (2015م) ، ما لم تُسجل قضايا لدى المدعين العامين والحاكمية الادارية ضدهم او صدر امر بمنع النشر .

وحتى في ظل سريان قانون الجرائم الالكترونية ، ينشط هواة الصفحات الاخبارية في نشر الاخبار  والاشاعات بصياغة ضعيفة تضر بمهنية الصحفي والصحافة ، لاصقين على اسمائهم الاعلامي وفي الاطار صورهم ، غير مدركين لحجم المسؤولية الواقعة عليهم ان تعرضوا لاي مشكلة .

ويؤكد نقيب الصحفيين الاردنيين راكان السعايدة ، ان التعاون والتنسيق بين النقابة والحكومة يصب باتجاه ان يكون تدفق الاخبار والوصول اليها عبر الصحفي العضو في النقابة ، وهذا اجراء متفق عليه وعرف دائم ، ومع ذلك نعمل في تجذير هذا العرف بعد ان اعتدى على المهنة هواة غير مؤهلين للعمل الصحفي .

ويضيف السعايدة ، ان العمل الصحفي في النشر والتعامل مع الاخبار تحكمه منظومة متكاملة من جمع المعلومة وصياغتها والتأكد منها والرأي والرأي الاخر  ، حتى تخرج متوازنة ومنضبطة لا لبس فيها وتعكس مهنية ومصداقية في تناقل المعلومة والخبر .

ووجه المحامي حذيفة عزام الكساسبة ، نصيحة الى هواة  واصحاب الصفحات التي تنشر الاخبار في مناطقهم الى الحيطة والحذر واليقظة والتدقيق عند نشر او اعادة نشر اي معلومة او خبر ، لان قانون الجرائم الالكترونية يكون هو الحكم والفصل اذا اشتكى اي مواطن لدى القضاء .

ويضيف الكساسبة ، حتى لو اسقط المشتكي حقه في شكواه ، الا ان الحق العام يبقى قائم وينفذ بقوة القانون .

واجرت الحكومة الحالية منذ عامين على اثر استقالة سابقتها ، باضافة تعديلات على قانون الجرائم الالكترونية الذي ارسلته الى مجلس النواب لمناقشته وإقراره ، منها ايقاع عقوبة الحبس على من انتحل صفة صحفي واعلامي ، ومساواة ناشري الاخبار في الصحف اليومية والمواقع الالكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي قانونيا ، وتحميل مسؤولية التعليقات على عاتق اصحابها الى جانب تعديلات اخرى .. ، لكنها لم تحدد شروط وتوصيفات مُنشئي الصفحات الاخبارية .

ويرى ناشروا الصفحات الاخبارية الفيسبوكية ، ان من حقهم تبادل المعلومات والتعبير عن الآراء والأفكار والتي كفلها الدستور الأردني لهم في المادتين (7) و (15) ، حيث تنص (7)   على أنه “كل اعتداء على الحقوق والحريات العامة أو حرمة الحياة الخاصة للأردنيين جريمة يعاقب عليها القانون.” والمادة (15) التي تنص على “تكفل الدولة حرية الرأي ، ولكل اردني ان يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير بشرط أن لا يتجاوز حدود القانون.” 

وجد عدد من موظفي الحكومة او الصنايعية او المناكفين والمتقاعدين ، فرصتهم الثمينة في حب الظهور  بانشاء صفحات إخبارية تحمل اسم بلداتهم ولصقها بكلمات .. إخبارية ، نيوز ، ديرتي ، بلدتي ، مباشر ..الخ ، لغاية بانفسهم دون معرفتهم المسبقة بالاعلام وبمفهوم الرسالة الاعلامية ، ظنا منهم ان عملية القص والصق تصنع منهم اعلاميون كما يحبون نعتهم ومناداتهم ، وتعمل لهم مكانة ومقعد عند بعص المسؤولين والاهالي ، لكن يحرص بعضهم على عدم الافصاح عن اسمائهم من باب الكتمان والغموض حتى لا يلاحقوا قانونيا .

ويقول المواطن عبدالسلام بني ياسين ، لا مانع من وجود صفحة اخبارية في كل بلدة تعمل بطريقة منظمة ومهنية ويقوم بتحرير اخبارها عدد من الناشطين المؤهلين علميا ينشرون ما يدور في بلدتهم وبكل المضامين المتاحة قانونيا ، لكن وجود عدة صفحات في ذات البلدة امر مزعج ومربك ومتناقض .  

يصف مراقبون لنشاط الصفحات الفيسبوكية ، ان معظم الصفحات التي تذيل تسميتها بالاخبارية لا تتمتع اخبارها بمنطق المهنية الصحفية بقدر ما هي تعاليل المضافات والدكاكين عن حدث او واقعه ، ولا تأخذ بمنطوقها الرأي والرأي الاخر ، بل تعتمد على الاشاعة ، وهذا يتسبب بنشر اخبار غير دقيقة تتناقل بين الناس كما النار بالهشيم لا تبقي ولا تذر وحتى انها لا تأسف لما وقع ولا تدرك اين المقر ، همها جمع اللايكات وان بطل العجب .

وتشير ارقام صادرة عن وحدة الجرائم الالكترونية بالامن العام ، ان قضايا النشر التي يطالها القانون بازدياد سنويا حيث بلغت بالعام (2018م) نحو (6200) قضية ، في حين كانت بالعام (2008م) مع انطلاقة الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي (48) قضية ، وهذا يدلل ان كثرة الصفحات الخاصة والعامة على شبكة التواصل الاجتماعي زادت الطين بله وغيرت الذوق العام نحو الاحباط .

فقدت معظم الاخبار بريقها وتأثيرها على المجتمعات بعد ان اختلطت الاخبار ببعضها وتسيدت الاشاعة واللغة الانشائية الركيكة تلك الصفحات الفيسبوكية ، وزيادة على ذلك زاحمت الخبر المهني وشككت به ، بفعل ترك الباب على الغارب والواسطات المجتمعية للصفح عن المخطئين والمسئين وعدم تعريضهم للمساءلة القانونية والتعويض المادي والمعنوي ، لكن اليس من الافضل توعية هؤلاء الهواة بان الكلمة كالطلق ان لم تفهم رسالتها فسوف تقتل بريئا ثم تقضي على صاحبها ، ان كان لك صفحة خاصة مارس هوايتك بها بعيدا عن الاخبار فرحم الله امرئ عرف قدر نفسه فوقف عندها .

مسؤولون اكدوا ان التعامل مع هواة الاخبار يأتي في اطار الرد على اسئلة المتصلين ليس اكثر ، الى جانب انه لا يوجد اي تعاميم تمنع التعامل معهم اخباريا او طلب هوياتهم الوظيفية .