ذاكرة مجند خدمة علم 33

 خِدمة العلم دفعة أبي عبيدة عامر بن الجراح سيدي

دفعة ٣٣
الراتب الشهري
19 دينار و550 فلس فقط لا غير


أسترجع بذاكرتي ٣٤ عاماً عندما كنت أحد أفراد الجيش ضمن الخدمة العسكرية الإلزامية وكنت برتبة مكلف وبراتب شهري مقداره 19 دينار و 550 فلس . وقد خدمت سنتين بالتمام والكمال .
قد يستغرب البعض وخصوصاً شباب اليوم وقد يسأل نفسه هل يُعقل أن يتقاضى شاب في مقتبل العمر هذا المبلغ الذي قد يصرفه هو وصديقه هذه الأيام ثمن مشروب شاي أو فنجان قهوة في أحد المقاهي أو المطاعم.
هنا لا بد من توضيح الأمر وخصوصاً أن المبلغ رمزي حتى في تلك الفترة . فالجيش كان يؤمن لنا المأكل والمشرب والمسكن بالإضافة للملابس بنوعيها الصيفية والشتوية وغالباً ما كانت تتوفر لنا المواصلات المجانية عندما كنا نخدم في أماكن نائية مثل صحراء حمرا حمد أو الحَرة كما يسمونها . وإجازاتنا كانت يومين إسبوعياً وربما شهرياً في بعض الأحيان لذلك لم يكن لدينا متسع من الوقت للذهاب للمقاهي أو غيرها , فزمن الإجازة قصير جداً وكنا نقضيه ما بين الإستحمام والسهر مع الأهل والأصدقاء أو الخطيبة لمن كان على أبواب الزواج أو حتى الزوجة والأولاد للمتزوجين.
فأوجه الصرف كانت محدودة الزمان والكمية , فيوم الجمعة بعد الظهر كانت تُصرف النقود ما بين باكيت دخان أو ساندويشة فلافل مع زجاجة كولا وهذا طبعاً برفقة الأصدقاء وأحياناً شراء بنطال أو قميص طبعاً للزي المدني والمناسبات الخاصة مثل تعليلة , عرس , طهور , الخ ....
ما أود قوله هو الآتي :-
يا حبذا لو يتم إصدار قانون الزامي كقانون خدمة العلم ولمدة سنتين لكل مسؤول من أصحاب المعالي والسعادة والعطوفة مع تأمينهم بكل ما يحتاجونه من مأكل ومشرب وملبس ومسكن وسيارة فارهة مع سائقها وخدمه وحَشمه وخلوياته وحلوياته وجميع متطلبات الحياة له ولعائلته بشرط أن يكون راتبه الشهري 19 دينار و550 فلس .
بالكوا حدا بقبل منهم ؟ وأتشمن واحد بظل بمنصبه ؟
أني مني وعليّ بقبل بس بشرط تكون السيارة سودا وهايبرد والخلوي أخر طقعة