مغارة برقش .. ملاذ للتأمل

 

كتب ناصر الشريدة

 

اختفى اثر اقدام الزوار على طريق مغارة برقش الترابي منذ ان أُغلقت العام الماضي وانتشار وباء كورونا المستجد ، مقابل فرحة طيور الخفافيش التي اتخذت من التجاويف والسراديب والانفاق المعتمة مأوى لها تحميها من الانسان والجوارح ، لكن اعين الزوار لا زالت تواقة اليها رغم ما اصابها من نسيان .

 

وقد لا تكون مغارة برقش محظوظة هذه الايام بتنفيذ المرحلة الثانية من تطوير محيطها وسط غابات الملول والبلوط ، رغم ادراجها على موازنة اللامركزية ، لكنها تبقى محط اهتمام سياحي محلي وخارجي ، لما تمثله من عبق تاريخي امتد على مدار اربعة ملايين سنه ، انتجت لوحات فنية فاتنة من الهياكل والاشكال والقبب الملونة التي استغرق نحت السنتمتر المكعب منها في الصخور الكلسية بين (200 – 300) عام من التفاعلات البيئية .

 

يقول الناشط لؤي بني عيسى ، كان من المحبب لنا في برنامج اردننا جنة إقامة الزائر القادم الى لواء الكورة في محيط مغارة برقش ، للاستراحة وتناول الطعام وقضاء حاجاته ، خاصة بعد اتمام المرحلة الاولى من اعمال الترميم والتطوير التي شملت البنى التحتية ممرات حجرية ومرافق صحية واماكن للجلوس وسياج حديدي يلف البساط الاخضر.

 

وتؤكد مديرة سياحة محافظة اربد الدكتورة مشاعل الخصاونة ، استلام مشروع تطوير محيط مغارة برقش البالغ مساحته عشرين دونما ، وتضمينه لاحدى الجمعيات التي تعنى بالحقل الاثري والبيئي ، بهدف توفير محطة متكاملة الخدمات من مياه وكهرباء وحمامات وكراسي للجلوس تعمل على اطالة اقامة الزائر .

 

يتكون جسم المغارة الداخلي من عدة كهوف صغيرة ودهاليز واقبية وسراديب تتصل ببعضها ومتداخله ، وتتميز ارضيتها بوجود مخاريط من اعمدة الصواعد ومخاريط النوازل مدلاه من سقفها ، وترسبات كلسية واعمدة غير منتظمة وتماثيل ومسلات ومخاريط  وابواق  وستائر تشبه الشمع ذات بريق فني ، واشكال نهائيه توحي بقدرة الصخر على مطاوعة الماء في ظهور تكوينات ذات الوان لا نهائيه ومتدرجة .

 

وشهدت مغارة برقش بفعل الحث الطبيعي والجيولوجي والبيئي عبر قرون طويلة تشكيل الصواعد والنوازل ، واظهارها في باقة جمالية من المناظر الخلابة التي يصعب على الانسان والنحات اجادتها والابداع ، حيث بدت للعيان كصخور بلورية ممزوجة بالوان ناعمة تنعش النفوس وتذهب العيون من شدة الاتقان .

 

واتاحت مغارة برقش للمخرج الاردني اياد الخزوز فرصة تصوير مشاهد من مسلسل سمر قند التاريخي الذي تفاخرات ببثه محطات التلفزة العربية ، لوجود مساحات واسعة داخلها مكنته من مطابقة الاحداث التاريخية للمسلسل مع طبيعة المحتوى الجمالي الانيق للمغارة ، وبعد تركيب الاضاءة التي كشفت مدى روعة النوازل والصواعد والمجسمات الصخرية المنحوتة وجريان المياه وافقها البعيد على مد البصر الى جانب اعتدال درجة حرارتها التي تكون باردة صيفا ودافئة شتاءا.

 

وحسب باحثون ان مغارة برقش الواقعة في الجزء الجنوبي الشرقي من غابات جبال برقش تتربع على اربعة كيلومترات مربعة يبلغ عمرها اربعة ملايين سنة  ، ترتفع عن سطح البحر نحو (820) متر ، وتتمتع بمواصفات جيولوجية تضاهي المغاور المشهورة عالميا في دول استراليا وجزر هاواي والبرتغال ولبنان لمغاور .

 

ويقول الناشط مؤمن المقدادي ، مغارة برقش منارة ودرة السياحة الاردنية اذا تم ترميمها وتطويرها من الداخل ، بحيث يستطيع الزائر مشاهدة مياه ناعمة الجريان وتيارات هوائية ترد الروح وعظام حيوانات واسماك متحجرة مضى عليها مديد العمر وقطع صوانية وفخارية ونوى حجرية ، وهذا التشكيل يصب في زيادة الاقبال عليها واستثمار منطقة برقش بالكامل .

 

تعتبر مغارة برقش الواقعة جنوب لواء الكورة بمحافظة اربد في شمال الاردن ، ذات قيمة تاريخية ومعنوية جاذبة للزوار من مختلف ارجاء المعمورة ، سيما ان الاجواء التي تلفها تعالج الامراض الصدريه خاصة الربو والامراض النفسية كالقلق والتوتر .

 

ويطالب مواطنون الحكومة اعطاء استثناء لتنفيذ المراحل اللاحقة لصيانة وترميم داخل مغارة برقش رغم ظروف جائحة كورونا ، لدورها في خلق فرص عمل وتسويق المنطقة سياحيا .


تعليقات

  1. مراحب
    المغاره هذه الايام مفتوحه ولا مغلقه لاغراض الصيانه ؟

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة