عقد اجتماعي جديد لم يكتمل بعد كورونا

كتب ناصر الشريدة

زاد ضجيج المركبات في شوارع المدن والقرى الاردنية اليوم ، بعد قرابة الشهر ونيف على رفع الحكومة حظر التجول وحصره بعدة ساعات ليلية ، حيث بدأت الحياة تعود على ما يبدو الى طبيعتها لكنها في هذه المرحلة مثقلة ومرتبطة بمشاكل اقتصادية واجتماعية لا يعرف المواطن البسيط نهايتها بعد .

وبعد ان اختفت ظواهر ازدحامات المرور واصوات الزوامير وحوادث السير في الشوارع خلال فرض حظر التجول الذي امتد لمدة ثلاثة اشهر ماضية وصفت باشهر العجاف ، بسبب جائحة كورونا ، توقفت معظم القطاعات الحياتية عن العمل ، وادت الى خسائر اقتصادية قدرها وزير المالية الدكتور محمد العسعس بمئة مليون دينار يوميا .

ويقول مراقبون للشأن المحلي ، خففت الحكومة بوتيرة قوية معظم القيود التي فرضتها على كافة القطاعات في اطار قانون الدفاع منذ انتشار جائحة كورونا ، من باب انعاش السوق التجاري المتعب والقطاع الاقتصادي الصعب ، والحد من الضغط النفسي المتصل بالقضايا الاجتماعية وخاصة الاسرية التي بدت تظهر على السطح ، لكنها لا زالت تفعل امر الدفاع (6) المتعلق بارزاق المواطنين.

كانت الحكومة قد قررت منذ قرابة الشهر ونيف تطبيق مصفوفة تخفيف اجراءات قانون الدفاع ، مستندة الى تسجيل اصابات محدودة على مدار عدة ايام متتالية ، فتوسعت في فتح القطاعات المختلفة والدينية وسمحت للمواطنين بحرية التنقل بين المحافظات وفي بلداتهم ومدنهم من الصباح حتى منتصف الليل ، ظنا منها انها بذلك حلت كل المشاكل والتحديات وتدعاياتها الاقتصادية والاجتماعية التي واجهت الاردن طيلة الاشهر الثلاثة الماضية التي وصفها مواطنون باصعب ايام عمرهم .

ويرى مراقبون للشأن المحلي ، ان منظومة الاجراءات التي اتخذتها الحكومة من خلال تخفيف قيود اوامر الدفاع بزمن الكورونا ، يبدو انها لم تشكل عقد اجتماعي جديد كما كان يتوقع المواطنون ، سيما ان توجهات المواطنين الاستهلاكية زادت مقابل تراجع التشغيل في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية واتساع دائرة البطالة والفقر ، واكثر من ذلك استحواذ خدمات الاتصالات على اهتمام الناس وانشغالهم بها لدرجة الجوع .

واعتبر محمود الرفاعي ، التزام المواطنون بقرارات واجراءات الحكومة حيال جائحة كورونا جاء  من باب خوفهم على حياتهم من كوفيد 19 المستجد ، وتحملوا تداعيات توقف عجلة الاقتصاد وتعطل الاف العمال عن اعمالهم وفقدان البعض لوظائفهم ومسلسل خسارة الشركات في القطاع الخاص ، ووقف علاوات الموظفين بالقطاع العام ودعم الخبز وغيرها .

وتساءل الرفاعي بلسان حال كثير من الاردنيين ، هل تمكنت الحكومة عبر اجراءاتها المتخذة والمنفذة خلال مدة فرض حظر التجول من تشكيل عقد اجتماعي جديد بينها وبين المواطنين ؟ وهل استغلت مدة الحظر وما بعد الحظر في تطبيق عقد اجتماعي جديد يطال الحياة اليومية واتباع سياسة الاعتماد على الذات في خلق منظومة صناعية وزراعية واجتماعية يكون المواطن محور العمل والانتاج .

واعتبر المواطن اسماعيل الجراح ، مدة حظر التجول فرصة للاردنيين في اعادة رسم مسار حياتهم بدعم من الحكومة ، من خلال دعم القطاع الزراعي والصناعي والسياحي ، وتفعيل دور قادة الرأي واصحاب المبادرات في تعظيم مشاريع مدة للدخل ، وتحويل انظار الشباب للعمل مهما كان مردودها المادي ، وادخال برامج توعوية وتثقيفية تنير افاق جديدة للعمل ، وتحديد ساعات ضمنية يتعامل معها المواطنين في تسير شؤون حياتهم .

ويضيف ، لم يجد معظم المواطنين اشكالية في قيام الحكومة باجراءات تحدد فيها مسارات حياتهم نحو العمل والعودة الى بيوتهم ، فقبل عقدين من الزمان كانت معيشة غالبية المواطنين تعتمد على الزراعة والصناعة ، يعملون صباحا ويرتاحون مساءا ، حتى ان الخروج ليلا الى الشوارع كان بنظرهم جريمة يعاقبون ابناءهم عليها ، فتجدهم عند الغروب حول صحن واحد يتسامرون وتتعالى ضحكاتهم ويعيشون اجواء الهدوء والسعادة بكل معانيها ، حتى اجهزة الحكومة كانت هي الاخرى مرتاحة .

اليوم ، وبعد ان فتحت الحكومة معظم القطاعات ، وهذا امر يسجل لها في ادارة ملف الازمة الصحية ، ولقي استحسانا ورضا من المواطنين لغايات تنشيط الحركة الاقتصادية وتحسين المعيشة ، الا ان ما تشهده مدننا وقرانا من ازدحامات مرورية وبشرية ومشاكل اقتصادية واجتماعية وما يلحقها من تداعيات ، يشير الى اننا سوف نواجه ذات المشاكل والتحديات التي عشناها قبل كورونا بل اعظم منها في كافة القطاعات ، اذا ما استغلت الحكومة امكانياتها وقدرتها في تنفيذ روح اجراءاتها بفترة حظر التجول واستمرت بها من اجل مستقبل افضل.