الرصفة الانجليزية تشغل الاف العمال وتوفر ملايين الدنانير

كتب ناصر الشريدة 

يتذكر جيل الخمسينات من القرن الماضي ، تنفيذ الطرق  الرئيسية والفرعية بين المناطق الاردنية وداخلها التي كانت تتم بالية الرصفة الانجليزية ، حتى تدوم لاعوام طويلةوتبقى عاملة للابد  .

وكانت الية رصفة الطرق بالححارة تتم باستخدام الحجارة الكبيرة بعد تفتيتها ثم تصفيطها وتشذيبها ، على هيئة تطريز ثوب فاخر اجادت صانعته حبكته ، بهدف تشغيل ايدي عاملة ، وادامة السلامة والسير عليها بدون صيانة سنوية ، والاجمل قدرتها على التكبف مع طبيعة التربة واستيعاب حركتها وهبوطها صيفا وشتاءا دون ان تبتلى بمطبات او حفر  ، الى جانب توجيه المال لمشاريع جديدة تلبي حاجة المواطنين .

يقول السبعيني خليفه بني عامر ، تنفيذ الطرق الرئيسية رغم محدودية عددها ، كانت تعد على الاصابع في شمال الاردن ، حيث يتم عمل رصفة حجرية من قبل ورشة عمال يطلق عليها " النافعة" يتبعون لوزارة الاشغال والاعمار ، يقتطعون الحجارة وبفجرون الصخور بذات المنطقة ،  ثم يرصفونها باحلى صورة ، تحت شمس الصيف الحارقة والعرق يتصبب من جباههم ومختلف اجسادهم ، يسطرون درسا في العمل المتقن ، كأنه يعمل لبيته .

ويضيف ، ان الانجاز بالطريقة اليدوية كان بطيئا ، لكنه جميل ، ولم تكن هناك جرايد واذاعات تنقل ما يعملون ولا معاناتهم ، ولا مركبات سوى كم سيارة للمسؤولين وباصات كبيرة ، ففي الكورة كانت سيارتين او ثلاثة وباص عبدو تخدم المواطنين ، فيما كان استخدام الدواب الابرز في اعمالهم وانتقالهم .

ان مصطلح الرصفة الانجليزية التي كان الناس يرددونها هي الوحيدة في تنفيذ الطرق بين القرى والمدن او داخل احياء السكن زمان ، ولا زالت هذه الطرق قائمة الى اليوم رغم محدودية عددها ، لكنها كما يقول اجيال الخمسينات والستينات والسبعنيات ، انها رصفة ابدية ، واثارها لا زالت ماثلة في كثير من المناطق ، رغم محاولات بائسة مز بعض البلديات ازالتها بحجة اعادة انشاءها على الالية التعبيد الامريكية .

ويقول المهندس عماد الكوفحي ، منذ ان باشر عمله بهندسة الطرق قبل ثلاثة عقود ، كانت مشاريع الطرق تتم على ما يسمونها الالية الامريكية بالتعبيد اي استخدام مادة البيسكورس بدلا من الرصفة ، لسبب بسيط فب سرعة الانجاز والتوسع في شبكات الطرق المختلفة واستيعاب تنامي اسطول النقل العام والخاص في الاردن ، وهذه الالية تختلف عن الالية الانجليزيةالتي تتطلب رص الحجارة ثم وضع التراب المطحون ثم الفرشيات بالزفتة السائلة والحصمة الصغيرة .

تواجه كثير من الطرق في الاردن هذه الايام مشاكل انشائية تتمثل في تشكل الحفر والهبوطات ، بحيث تضطر وزارة الاشغال العامة والبلديات بعد انقضاء مدة الصيانة على المقاولين اعادة اجراء صيانة لها ، بسبب استخدام البيسكورس دون الرصفة ، سيما ان التربة الرملية في الاغلب يسهل هبوطها ان لم تكن ارضيتها بالاصل صخرية .

وحسب متابعون ، ان وزارة الاشغال العامة اعتمدت في مشاريعها نظام طبقات البيسكورس على الطرق والغت نظام الرصفات نهائيا ، ما تسبب في زيادة كلف التنفيذ والصيانة ، وذات الوقت تقليل وظائف العمال ، واقتصار عملهم بترقيع الطرق بالخلطات الاسفلتية الساخنة .

ويؤكد المواطن حمزة بني صالح ، ان اعادة الية تنفيذ الطرق باستخدام الرصفة خاصة في المناطق ذات التربة الحمراء والرملية امر هام ويتطلب من وزارة الاسغال العامة دراسته لامرين اطالة عمر الطرق وتشغيل المتعطلين عن العمل .

وكان عمال " النافعة" بالزمن العتيق يبدعون في شغلهم بالرصفة الى جانب تنظيف حرم الطرق ، بحيث تمنع نمو الاعشاب على جنباتها وتبقي مدى الرؤية واضحة ، علاوة على عدم  نشوب حرائق الصيف التي تكثر على الطرق هذه الايام ، وتمتد الى السهول والغابات ، بنشوب اكثر من ثلاثمئة حريق باليوم الواحد حسب مصادر رسمية .

ودعا مواطنون وزارتي الاشغال العامة والادارة المحلية ، احياء تنفيذ مشاريع الطرق بالرصفات الانجليزية ، بهدف تشغيل المتعطلين عن العمل واستغلال طلبة المدارس في العطلة الصيفية واشغال الشباب في مشاريع تبعد عنهم التفكير واللجوء الى آفات اجتماعية خطيرة ، وادامة نظافة الطرق وجوانبها  من الاعشاب صيفا وشتاء وانهاء ظاهرة حرائق الصيف ، وتشكيل عقد اجتماعي بين المواطن والوزارتين بحيث يتبنى المواطن مسؤولية النظافة امام منزله وادامة الخلطات الاسفلتية بما يوفر المال العام لمشاريع جديدة .

ويلخص المواطن ابراهيم العلاونة ، فكرة تنفيذ الطرق باستخدام الرصفة وتشغيل الايدي العاملة مثل ايام زمن ، تقضي على كثير من المشاكل الاجتماعية التي تؤرق المحتمعات اليوم ، لان بعد التعب يكون النوم الملاذ الافضل والاجود ويعطي الصحة والعافية .(الرأي)