سياحة الشوارع تتجلى مع غروب شمس وحلول الظلام

كتب ناصر الشريدة 

يبدو ان سياحة الشوارع المطلة على افاق الجغرافيا الاردنية ، بدأت تتسارع وتيرة وجودها ، وتشهد اقبال عشاق رؤية غروب الشمس ، وسط محاولات تنشيط السياحة الداخلية بلا كلف مادية .

ويروي المواطن عماد بني عيسى ، ان تنظيم جلسات مصغرة يتخللها تناول المأكولات والمشروبات على جوانب الشوارع المطلة والتي تنتشر على اجزاء منها اشجار اللازاب والبلوط ، لها طابع وطعم جميل جدا ، خاصة بفترة اختفاء الشمس خلف الجبال معلنة انتهاء نهار صيفي طويل ، لكن ما يثير التساؤل والاستغراب قيام عابثين برمي الانقاض والنفايات ومخلفات الحيوانات بعدد من تلك الشوارع بدون مبرر .

ويضيف ، ان تنظيف الاماكن التي يفضلها عشاق سياحة الشوارع من النفايات تعتبر واجب ديني واخلاقي ، الا ان العابثين يعاودون تكرار افعالهم المسيئة للبيئة والانسان  دون وجه حق ودون ان يحكموا ضمائرهم بافعالهم المشينة .

وتمتد سياحة الشوارع على كافة المناطق الاردنية ، بحيث لا تخلو منطقة من وجود اماكن على جوانب الشوارع بفضلها المواطنين لقضاء فترة استراحة واسترخاء تعانقها هبات ونسمات رطبة تلامس وجوههم وتنعش امالهم .

بصوت منتعش تفاؤلي ، تقول " ام علاء" نلحأ الى سياحة الشوارع في معظم ايام الاسبوع ضمن حدود بلدتنا من حبنا للطبيعة وغريزتنا الاجتماعية وتركيبتنا الفسيولوجية وقرب المسافة  ، حيث تتراكم في جلسات هذه السياحة كل معاني حب الحياة والتمتع بمكنوزات الارض وما عليها ، الى جانب انها غير مكلفة ماديا ومريحة جدا ، لولا تعديات عابثين بنظافة البيئة لمنعنا من الجلوس 

ويستغرب الناشط الاجتماعي احمد عوض القرعان ، تصرف بعض العابثين بجمال الطبيعة والبيئة والدوافع التي تجعلهم يسيئوون لجوانب الشوارع المحببة للناس ، ويحبذون الجلوس فيها لرؤية مشهد خرافي يرتسم في الافاق كلوحة فنية حباها الله بامكانية انيقة تميز بها الاردن على امتداد الجغرافيا .

تعتبر سياحة الشوارع غير مكلفة لمن يمارسها ، سيما انه يحضر معه كل ما يلزمه من كراسي متحركة وقطع السجاد او الموكيت ومياه الشرب والقهوة والمكسرات ومناقل الشواء .. وغيرها ، حيث يقضي وقته دون اي مشاكل بشرية ، ثم يغادر المكان تاركا خلفه ما لا يلزمه ، واحيانا كثيرة يجمع المخلفات باكياس ويضعها في اقرب حاوية من منطلق اترك المكان كما وجدته .

ويقول عدد من محبي سياحة الشوارع وخاصة في البلدات الريفية ، ان توفير البلديات حاويات لوضع النفايات امر هام ، وكذلك تمكين اصحاب اكشاك متنقلة من البيع وتقديم وجبات سريعة ،  يوسع من دائرة التنشيط السياحي المحلي وبخلق فرص عمل .

بدأت ظاهرة سياحة الشوارع بالانتشار والاتساع مع تنامي خدمات الاراجيل والمقاهي ، حيث اصبحت ارصفة الشوارع داخل تنظيم البلدات  مكانا يرتادوه الزوار خاصة مع حلول الظلام وتوفر وسائل انارة تضيء ليلهم ليتجلى سهرهم .

ويشدد  المواطن محمود الجراح ، ان سياحة الشوارع في اجواء خارج حدود البلديات لها نكهة خاصة ، لانك تعيش لحظات مع عائلتك او اصدقائك دون الاقتراب من احد ، وان وجد من يحبذ الجلوس تجد المسافة بينك وبينة عشرة امتار واكثر ، حيث تعمل السيارات حواجز توفر كثير من الخصوصية لجميع الزوار .

ويشير ،  ان بعض المواطنين ينتقدون تنامي سياحة الشوارع بالارياف ، خاصة ان الربف بكل تفاصيله جميل ، لكنهم لا يدركون ان التعرف على الاماكن التي تحيط ببلدتك لها ميزة ايجابية في تغيير المنظر والمزاج والنفسية ، بل توسع معرفتك بوطنك .

على جوانب الشوارع الرئيسية وحتى الزراعية ترى كثير من المواطنين يستغلون الاماكن المطلة والهادئة لقضاء اوقات المساء ضمن حدود بلداتهم ، خاصة ايام العطل الرسمية والعادية ، بحيث ترى سياراتهم تنتشر على الهضاب وقمم الجبال هنا وهناك .

وتعتبر سياحة الشوارع ، آمنة ومريحة لوجود حركة مرور دائمة وتواجد امني ، وبعدها عن الكلاب الضالة والحيوانات المفترسة وقوارض وحشرات الصيف ، ولا تشعر بالخوف مهما ادلهم الظلام ، لان الجالسين يستمدون الامان من بعضهم في اماكن مكشوفة ومحددة .

ودعت اسر ريفية تفضل سياحة الشوارع الشباب المتواجدين ويمارسون ذات السياحة على جوانب الشوارع الاستمتاع بطبيعة الاجواء وعدم الاساءة للبيئة والانسان باستخدام مكبرات الصوت ورمي النفايات ، ما دام هدف الكل البحث عن الاستجمام والراحة .

المطلوب لاعطاء زخم اكبر لسياحة الشوارع وتحسين واقعها ، ان تقوم البلديات كل ضمن حدودها بين الحين والاخر بحملات نظافة لجوانب الشوارع وازالة كل انواع النفايات والمخلفات ، الى جانب توفير مراقبة الكترونية بالكاميرات لمنع اي شخص من رمي الانقاض عليها ، ووضع آرمات توعوية ، سيما ان هذه السياحة رديف قوي للحدائق والمتنزهات .