المزارع السياحية منتجعات تجذب الزوار

كتب ناصر الشريدة 

بدأت سياحة المزارع الاردنية تنشط بوتيرة غير مسبوقة على شبكات التواصل الاحتماعي هذه الايام ، وتلقى استحسانا عظيما بين الزوار بعد ان توقفت السياحة الخارجية بفعل جائحة كورونا .

ويرجع زوار اردنيون ، اقبالهم على هذه المزارع المنتشرة في اعالي الجبال والهضاب والمناطق المفتوحة ، بسبب توافق عروضها السعرية مع دخولاتهم المادية وتوفر خدمات البنية التحية وارتبطها بالخصوصية العائلية التي تجمع اكثر من اسرة .

وحسب زوار لعدد من المزارع الاستجمامية ، ان المزارع السياحية تفوقت على اقدم المواقع السياحية الاردنية رواجا بعد ان اعتلت الجبال والهضاب باطلالتها الانيقة ، ومنحت زوارها من عشاق الطبيعة فرصة العيش لساعات من الهدوء والاستجمام لا مثيل له ودون منغصات .

ويقول محمد البيك احد مرتادي هذه المزارع  ، اصبحنا نعتبرها ملاذنا الآمن للراحة والهدوء وممارسة الرياضات المختلفة ، دون ازعاج وتدخل من احد ، ما يعزز ويحفز لحظات المتعة والانتعاش داخلنا بوجود مرافق للتسلية والسباحة واللعب واخرى صحية متميزة تتصف باعلى مواصفات النظافة والتعقيم ، عكس ما نجده في المواقع السياحية المفتوحة لعامة المواطنين والتي تغيب عن معظمها خدمات البنية التحتية .

وانتشرت المزارع السياحية في الاردن منذ قرابة الخمسة اعوام ، في اطار مفهوم سياحة المزارع الريفية ، حيث يرى فيها الاردنيين وضيوفهم  انها اماكن لقضاء الاوقات الجميلة طلبا للهدوء والراحة ، او اقامة مناسباتهم المختلفة ، وسط اجواء يتطاير فيها رذاذ النوافير والشلالات المصطنعة والخضرة من اشجار الزينة والحرجيه المهجنة والانارة بالوان قوس قزح ، وانغام الموسيقى الناعمة ، فعلا اجواء مشجعة للسياحة كما يقول هاشم احمد .

واصبحت هذه المزارع حسب اقتصاديين ، مشاريع اقتصادية ناجحة ومصدر دخل لمالكيها على مدار ستة اشهر في السنة على الاقل ، وبالاخص في فصلي الربيع والصيف ، وعملت على مواجهة الفقر والبطالة من حيث خلق فرص عمل للشباب المتعطل عن العمل .

ويقف الزائر سليمان العواودة على صخرة مشذبة تلفها اضاءة خافتة في احد اطراف المزرعة التي استأجرها ليوم واحد بمبلغ مئتي دينار ، وتطل على افق فسيح ترى منه سهول حوران وجبال فلسطين ، قائلا مشهد لا يتكرر ولا تراه الا في مثل هذه المزارع ، انها سيمفونية نغم الحياة المنشودة التي يتجمل الاردن بها ، فلا تدعو الزمن يفوت عليكم فرصة زيارتها .

واختار عدد من اصحاب المزارع السياحية الاستثمار في مجال اقامة المزارع لتحقيق غايتين ، اولها استغلالها لقضاء حاجة اسرهم واقامة مناسباتهم ، وثانيهما جلب دخل مادي اضافي يغطي كلفة انشائها ورواتب العاملين فيها وتطوير مرافقها .  

ويوضح صاحب مزرعة سياحية في جرش ، انه اقام مزرعته لتكون ملاذا له في نهاية كل اسبوع للعيش ساعات دون ضجيج الشوارع واكتظاظ العمران والاحياء في عمان ، وليعيش اجواء تغيير روتين وتعب العمل اليومي ، التي في الغالب يرافقها تجدد لخلايا الجسم ، خاصة حين تغيب شمس اليوم ويبزغ فجر يوم جديد .

في الاردن اليوم وفقا لجهات رسمية  ، لا يوجد ما يسمى بسياحة المزارع ، وهذا ما يجعل حصر اعدادها صعبا خاصة ان ملكيتها شخصية ، رغم انتشارها بكثرة واقبال اىزوار عليها لوجود مرافق خدمية وسياحية متميزة .

ويؤكد مرتادوا المزارع السياحية ، ان ذهابهم اليها واستئجارها ، يصب باتجاه  عشقهم للطبيعة وحبهم للاستجمام والمتعة ، ولما تحتويه من خصوصية للعائلات ، حيث يمضون ساعات الاقامة بكل طمأنينة وانتعاش ودون منغصات ، ففيها تتوفر بنية تحتية متكاملة من حمامات ومسابح وجلسات تحت اشجار وارفة الظلال ومنامات فخمة انيقة ، حتى انك تشعر بانك في بيتك رغم اختلاف الاماكن وجمالية المنظر .

ولا يرى عشاق المتعة والاستجمام بتلك المزارع ارتفاعا في اسعار استئجارها اليومي وعروضها حسب اوقات الذروة ، خاصة انها تجمع عائلات من ذوي القربى والاصدقاء مع بعض ، يقضون اوقاتهم بكل سلام وامان والانسجام

ويحيط بتلك المزارع السياحية اسوار حجرية جميلة تعكس صداقتها للبيئة حتى ان المرافق الداخلية هي الاخرى ارتسمت بطابع الابنية والممرات الصديقة للبيئة .

وزارة السياحة التي منذ نشأتها الى اليوم حملت منظومة تطوير المواقع السياحية الاردنية من حيث توفير البنى التحتية والمرافق الخدمية والترفيهيه ، لكنها رغم اتساع نطاق اختصاصها الا انها تراجعت امام استثمار اصحاب المزارع السياحية  لغياب مرافق جاذبة للزوار في غالبية المواقع التابعة لها  .

ويقول مهتمون وناشطون بالسياحة ، ان مفهوم سياحة المزارع تتوفر فيه سياحة الاستكشاف بعد ان تمكن عدد من اصحابها استغلال المغاور والكهوف وتجهيزها بوسائل الامان كي يستمع بدهاليزها وقعدتها الزوار .

ان الناظر لسياحة المزارع التي تبناها القطاع الخاص ، يرى انها تفوقت وسبقت  الحدائق والمتنزهات التي تديرها البلديات من حيث الامكانيات والخدمات والمرافق ، رغم ان قدرات البلديات على استثمار مواقعها الاستجمامية اكبر ماديا واوفر كوادر بشرية .