مزارعو البصل البطاطا : خسائرنا غير مسبوقة

اربد ـ ناصر الشريدة

تكبد مزارعو البطاطا والبصل في لوائي الكورة والاغوار الشمالية خسائر مادية غير مسبوقة قدروها بمليون دينار ، لم تكن في الحسبان حين زرعوا نحو ستة الاف دونم من مادتي البطاطا والبصل بالموسم الحالي ، لم تغطي كلف الانتاج والتشغيل حتى بالحد الادنى .

وقال المهندس محمود خشاشنة ، ان خسارة المزارعين في هذا الموسم كانت ثقيلة جدا ، وترجع الى تحديد وزارة الصناعة والتجارة والتموين سقوف سعرية للمادتين دون الاخذ بعين الاعتبار كلف الانتاج ، وتدخل الدلال بالسوق المركزي بسعر المحصول ، وارتفاع اجور العمالة الزراعية .

وجاء في مذكرة وجهها مزارعو لوائي الكورة والاغوار الشمالية الى وزارة الزراعة حملت عنوان كورونا والمزارع الاردني ، وحصلت الرأي على نسخة منها ، انهم تحملوا تداعيات ازمة كورونا بصعوبة بالغة خاصة بمتابعة زراعاتهم ، الا انهم اصبحوا اليوم غير قادرين على بيع انتاجهم من البطاطا والبصل بالاسعار الحالية الموجودة بالسوق المركزي ، مفضلين ان تبقى مزروعاتهم بالارض ومعرضة للتلف حتى لا يزيدوا من خسارتهم التي اثقلت كاهلهم واثرت على رزق ابنائهم .

وقال المزارعين الموقعين على العريضة ، ان توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني لمجلس الوزراء للاهتمام بالقطاع الزراعي ، والتركيز على قضية الامن الغذائي بتوفير منتج غذائي محلي ، الا ان النتائج الحالية وسياسات الحكومة وقراراتها تعكس عدم الاهتمام بالقطاع الزراعي واقصاء المزارع الاردني الذي يشكل قاعدة اساسية في زيادة الانتاج ، و سلسلة من سلاسل توريد الامن الغذائي وارفاد السوق المحلي .

وتتلخص شكوى المزارعين وفقا للمذكرة في محورين ، فالمحور الاول في تدني اسعار بيع الخضار في السوق المركزي ، بعد ان تدخلت الحكومة بوضع سقوف سعرية اعلى لمحصول البصل والبطاطا ، ولم تحدد سعرا ادنى يغطي تكاليف الانتاج ، حيث بلغ سعر بيع كيلو البصل " سبعة " قروش للكيلو الواحد وربما اقل من ذلك ، فيما تجاوزت تكلفة انتاج كيلو غرام البصل على صغار المزارعين (الشريحة الاكبر والاهم) العشرون قرشا ، بمعنى ان مزارع البصل يخسر ما يقارب 75% من استثمارة عدا عن مجهوده الشخصي .

واستغربوا ، تدخل وزير الصناعة والتجارة بوضع حد سعري اعلى لمحصول البطاطا في وقت سابق ضاربا بعرض الحائط تكلفة الانتاج ، حيث وصل سعر كيلو البطاطا الى اقل من اثنا عشر قرشا للكيلو غرام ، فيما بلغت تكلفة الانتاج اكثر من ثلاثين قرشا للكيلو.غرام ، اي ان المزارع يخسر اكثر من (60%) من كلفة الانتاج .

واكدوا في المقابل ، ان المستهلك الاردني لهذه المحاصل لا يستفيد من تدني هذه الاسعار ، حيث ان سعر البيع للمستهلك في محلات الخضار العامة اعلى بكثير من السعر الذي حصل علية المزارع ، ونجد هنا ان الشريحه المستفيده من فرق هذه الاسعار هم التجار في السوق المركزي والعمالة الوافدة .

وقالوا ، ان الامر الاكثر غرابة ان العامل الوافد (غير الاردني وغالبا عاملا مصريا) ، الذي يعمل في السوق المركزي والمعروف (بالدلال) هو الذي يحدد اسعار البيع ويدمر الاقتصاد الزراعي ، موجهين السؤال هل نستطيع ان نعتمد على عاملا مصريا في دعم اقتصادنا الزراعي والوطني.

اما المحور الثاني ، يتمثل في ارتفاع اسعار الايدي العاملة للعمالة الوافدة (واغلبهم من العمالة المخالفين) وعلى مرأى ومسمع من اصحاب القرار والجهات المختصة التي تدعي انها الواجهه الشرعية والممثلة الوحيدة للمزارعين .

وجاء في المذكرة ، ان اكثر من خمسة الاف دونم مزروعة بمحصولي البصل والبطاطا في لواء الكورة واكثر منها بكثير في الاغوار الشمالية ، خسر اصحابها انتاجهم بسبب الاسعار المتدنية وسياسات الحكومة وان هناك حاليا اكثر من الفي دونم دونم لا يستطيع اصحابها حصاد محصولهم لان كلفة الحصاد اكثر من سعر البيع واكثر بكثير من تكلفة الانتاج .

وانتهت المذكرة بالقول ان اكثر من 90% من مزارعين لواء الكورة خسروا الكثير الكثير واربكتهم الديون وباتوا عاجزين عن دفع التزاماتهم ومنهم من يفكر ببيع ارضه او بيته او مركبته لتغطية بعض ديونه .

واكد احد الموقعين على المذكرة المزارع عبدالهادي بني عيسى ، ان الحكومة ووزارعة الزراعة معنية بحل مشكلتنا بتسويق انتاج البصل والبطاطا عن طريق فتح باب التصدير او توفير مستودعات تخزين لحفظ المحصول من التلف .