انظار السياح تتجه نحو اول نفق في العالم بام قيس

كتب ناصر الشريدة

ينتظر الاف السياح لحظة سماح وزارة السياحة الاردنية لهم بممارسة سياحة المغامرة والاكتشافات في جزء من نفق الديكابولس المكتشف تحت بلدة " جدارا " الاثرية " ام قيس " في لواء بني كنانه في شمال الاردن ، بعد توقف دام قرابة الثلاثة شهور بسبب ازمة كوفيد19 المستجد .

وبقيت مدينة جدار الاثرية بكامل تفاصيلها ولوحاتها الطبيعية والاثرية ونفقها العظيم تحت انظار ولهفة وحنين السياح ، منذ ان توقفت حركة السياحة فيها بفعل جائحة كورونا ، ومنع أي شخص من الوصول اليها مهما كانت المبررات بفضل الحراسة التي طوقتها من كافة جهاتها ، وتعطلت مصالح التجار والادلاء السياحيين.

وكان الخبير والباحث الاردني المتخصص في علوم الأرض والبيئة الدكتور أحمد ملاعبة ، قد كشف عن وجود نفق الديكابولس في العام (2014م) امام اساتذة وطلبة جامعة اليرموك في محاضرته “اكتشاف الألفية العالمية الجديدة : نفق اليرموك ديكابولس” الذي بُني في العصر الروماني بهدف تجميع مياه الأمطار وزيادة الاستيطان البشري ، واصفا اياه باطول نفق في العالم بطول مئة واربعين كيلو متر مزود بثلاثة الاف وخمسمئة مدخل .

ويتفق الباحثان الدكتور الملاعبة والدكتور احمد الشريدة ، ان نفق الديكابولس الممتد من سوريا الى الاردن اطول نفق في العالم ولم يشهد التاريخ مثيلا له الى اليوم ، ويمثل تسعة اضعاف قناة مائية موجودة تحت الارض في ايطاليا .

ويقول الباحث عبدالله الجازي خلال رحلة تصوير فيديو داخل النفق لخصه بستة دقائق من الجمال وانسياب المياه التي تتخللها اسماك صغيرة ، ان النفق تحفة فنية هندسية نادرة في التاريخ الذي يمتد جذور بنائه للعام (٢٠٠م) ، يبدأ من جنوب سوريا مرورا بالوية الرمثا وبني كنانة في شمال الاردن الى ان يصل ام قيس وربما يتعداها الى الاغوار الشمالية ولواء الكورة وممكن عجلون .

وفي عام (2019م) زار مدينة ام قيس الاثرية وفقا لارقام وزارة السياحة نحو مئة وخمسون الف سائح ، جالوا في المدينة الاثرية ومدرجها الروماني ومارسوا سياحة المغامرة والاكتشافات في نفقها الذي تم تدشينه العام الماضي بالتعاون بين دائرة الاثار العامة وجامعة اليرموك .

ويشير الباحث الدكتور احمد محمود الشريدة ، انه تم إعادة تأهيل (424) مترا من نفق الدياكابوليس العالمي القديم الموصوف بالمائي والاثري والمار تحت مدينة جدارا العام الماضي ، لاظهار اهمية الهندسة الهلنستية والرومانية بأنظمة المياه المتعددة وادخال سياحة المغامرة (Adventure Tourism)، مشيرا ان العمل بدأ بانشاء النفق المائي عام (135م) ايام الامبراطور الروماني هادريان واستمر ثمانين سنة .

وحسب متخصصون واثاريون ، ان النفق الذي تم بناءه في العصر الروماني بطريقة هندسية متقنة وتصميم فريد قبل الف وثمانمئة سنه بطول نحو مئة واربعين كيلومتر، استخدم العمال المطارق والأزاميل والمعادن الطينية والفحم والجبس على الجدران للتخفيف من فقدان المياه .

وتتحفظ الدكتورة فيفيان الشويري الاستاذة في الجامعة اللبنانية ببيروت على تسمية النفق بالروماني ، مؤكة انه نفق سوري بامتياز ، بدليل ان السوريين ظلوا الى عام (115م) يعلمون الرومان في روما نفسها تنظيم المدن بكل فنونه وحتى اشكال العمران ، مستشهدة بحياة المهندس السوري " ابو لودوروس" الذي بنى روما ابان عصر الامبراطور ترايانوس .

وبات جزء من النفق الذي تم اعادة تأهيله العام الماضي تحت مدينة " ام قيس" جدارا ، ينتظر بحرقة الملهوف لليوم الذي تعود اليه حركة السياح كي يلامس رذاذ مائه اجسادهم الندية المفعمة بالحيوية والجمال وحب البحث والاكتشاف ، وينتعش فيه الواقع الاقتصادي مجددا الذي شلته جائحة كورونا وفق الاهالي .

وتشكل زيارة نفق ام قيس فرصة ذهبية للزوار المحليين والسياح العرب والاجانب ، لمشاهدة تعرجاته ودهاليزيه وجدرانه الملونة ومياهها السائلة باستحياء تغازل محبيها وسط فوانيس الانارة العاكسة على وجوههم المبتلة برذاذ الماء تطيبه نسمات الهواه المنعشة ، والتي كانت في الماضي يسمونها بالاسرجة التي تنير مساره على امتداد طوله .

ويعتبر الباحث الاثري موسى الملكاوي ، ان نفق الديكابولس بداية مشوار طويل من اعمال الترميم والصيانة التي سوف يشهدها مع مرور الايام مع وفرة الموازنات المالية ، حيث كان لتعاون دائرة الاثار العامة وجامعة اليرموك الاثر الابرز في انطلاق هذا المشروع الذي سيكون محط انظار العالم ومقصد سياحي فريد من نوعه بالمنطقة .

وخلّف الهدوء والانكماش الذي شهده قطاع السياحة في الاردن خلال الشهور الثلاثة الماضية ، اثرا على الواقع الاقتصادي في ام قيس التي كان عدد كبير من ابنائها يعتاشون من وراء السياحة ويقيمون متاجر صغيرة للحرف والتحف التقليدية الى جانب متنزهات .
ويؤكد مدير عام دائرة الاثار العامة السابق الدكتور زياد السعد ، ان تنفيذ المرحلة الاولى من مشروع نفق الديكابولس في مدينة ام قيس " جدارا" سوف يولد مفهوم جديد في السياحة وهو سياحة المغامرة والاكتشافات والتي تحقق مردود مادي كبير للاردن .

ويبين الباحث الشريدة ، ان نفق " الديكابولس " يعد أكبر نظام مائي روماني في العالم بطول اربعة وتسعين كيلومتر تحت الأرض ، يمتد من مدينة ديون (تل الأشعري) في حوران السورية وينتهي في جدارا/ام قيس الاردنية وهناك فرع نحو الحمة السورية في هضبة الجولان ونهر اليرموك والاردن ، والهدف من إنشائه هو ربط مدن الديكابولس التي تقع في محيط حوض نهر اليرموك بقناة مائية لتوفير المياه اللازمة لهذه المدن لغايات الشرب والزراعة .

وبعد ان قامت جامعة اليرموك ودائرة الاثار العامة باحياء (424) متر من النفق واعادتها الى العمل ، هل يتواصل العمل في مقبل الايام لضم المزيد من اجزاء النفق الى سياحة المغامرة والاستكشاف بعد ان تهالكت نسبة ثمانين بالمئة منه عبر عوامل الزمن والهزات والزلازل الارضية التي ضربت مساره بالمنطقة عبر التاريخ ؟.