قصيدة عُمري

تصريح بالدخول الى أناي العتيقة


* وصفي مسرات


لا تُغادر صورتك
دعني أدخلُ اليك
سأوي الى عينيك اللتانِ تَرْمُقان زيفي
الى شعرك الطويل
سأوي
الى كنْزَتِكَ التي تَهَلّلَ لها وجهُ أبيك
سأوي الى ما نسيتُ منك
مُذ خَرَجتَ مني

أربعون عاماً مُنذُ ولادتي مِنك
تَقَمّصْتَني غيرَ أني نَزَعْتُ القميصَ عنك
وقَدَدْتُه الى نصفينِ ألقَيْتُهُما للجُبِ كي لا يُبْصِرَ فَأبْصَرْ
ثم عُدت اليهِ مرةً أخرى مغاضباً لأقْتُلَك
كان وجهُ أبيكَ يَحُثُ الخُطَى
فرأكَ مُضَرّجاً تَحْمِلُني اليهِ و أحملك
ضَمَّ القميصَ الى صَدْرِهِ
وبذات القميصِ فَدانا
وبذات القميصِ أبْصَرَني وأبْصَرَكْ

كيف حالك أيها الهادىءُ الحالمُ الخجولْ
كيفَ أنتَ يامن تُرعبُه الكلابُ والذئابُ وهَمْهَمََاتُ الغُولْ
أما زالت تُرعبك؟
كيف حالك وكيف حال لُعْبَتِنا
كيف حالك وكيف حال من كانوا معنا
كيف أنا..... وهأنا أُطِلُ عليك من أمامنا
سَبَقْتُكَ الى هُنا !
وأنتَ الذي الى هنا كُنتَ ترنو الوصول

أتُرانا أيها الخجول نعود؟
الى أطرافِ شُرْشِ جدتك المطرزِ بالخيوطِ الزُرْقِ والأحجيات
الى دلعوناتها والجَفْراوتْ
الى مهباش جَدّكَ الطارقِ في عمقِ الليلْ
الى المِحْمَاسَةِ وبُنِّهِ و الهيلْ
الى أنتَ
أيها الأنا العتيق
........................
الحصن 1/6/2020
صورتي العتيقة في السبعينيات من القرن الماضي