رجال من الاردن


المرحوم محمود الهويمل 

* بقلم باسل الطراونة

عاش فقير الحال ومات غني المنال ، عاش بين اهله وفارق الحياة بين اهله ولا يزال ذكراه معطّر الوطن والأغوار ومآثره الطيبة تحيا بين الأجيال ...لم يغيّره المنصب ...المنصب إرتقى به .

قصّة واقعية سمعتها من شيخٍ جليل قريب له  ، عندما كان نائباً : كان يمشي على قدميه وينتظر باص الخط ومن  ثم الى الكرك ومن الكرك الى عمّان ومن مجمع الجنوب بالسرفيس الى مجلس الأمة وهكذا قضى بعض من مدة نيابته ، وعندما كان بتأخر حتى الليل كان ينام بفندق المعموره الذي يقرب مجمع الجنوب ....حيث انّ وسائل الإعلام وخصوصاً الجرائد الرسمية كانت تتحدث عنه ...قائلةً : ان احد نواب الوطن لا يملك سيارة وانما يستقّل الباصات ذهاباً وإياباً من عمان للأغوار الجنوببة وهذا بالعام 1989 .

وسمع الراحل الملك حسين طيب الله ثراه بهذه الحكاية وتم استدعاءه للقصر ، وعندما ابلغوه بأنّ جلالة الملك يطلبك بمكتبه إنذهل من ذلك وكان جالس مع احد اصدقائه قائلاً له : كيف سأقابل جلالة الملك وثيابي لا تليق بمقابلته حيث انه كان فقير الحال ...فقال له صديقه : هذه جاكيني البسها ...وكانت نفس القياس عليه ...وحدد الديوان له المقابلة مع الملك حسين ...وعندما دخل على الملك وجد بعض المستشاررين حوله ورئيس الديوان ...وقابله الملك بحفاوة واخذا يتبادلا الحديث ...وقال الملك للمرحوم محمود الهويمل : ماهي طلباتك مشيراً الملك لرئيس الديوان وكان بيده دفتر الملاحظات والقلم ليسجّل طلبات النائب محمود الهويمل ...وكان طلبه والذي تفاجأ به جلالة الملك والحضور  ..قائلاً للملك : لي طلبان إثنان لا ثالث لهما ..قال الملك : اطلب تُعطى ، قال الهويمل طيّب الله ثراه ، الطلب الأول : 
الأردن أمانة في عنقك ، والطلب الثاني : 
الأغوار واهلها أمانة اخرى بعنقك يا جلالة الملك وقال الملك : اطلب لشخصك ماتريد ، فقال: لا اريد شيئاً سوى ماطلبت يا مولاي ، يقال بأنّ الملك اجهش بالبكاء ، وقبل ان يسمح له بالمغادرة وقف الملك ووقف الجميع واحتضن النائب محمود الهويمل .

وفي زمن حكومة عبدالكريم الكباريتي انعم الله على المرحوم محمود الهويمل بالحقيبة الوزارية احتراماً وتقديراً واجلالاً ومكافأة لهذه الأخلاق الدمثة ، عاش وزيراً تقياً وورعاً ، ولم يفارق الأغوار واهلها ولم يستغل منصبه ولم يسرق وزارته ولم يمشي هوناً مختالاً بين البشر .. عاش شريف ومات شريف .. وهل من معتبر