التراسل المرئي يريح النفوس ويغذي العيون

كتب ناصر الشريدة

لجأت العائلات الاردنية في ظل جائحة كورونا والعيش باجواء شهر رمضان الفضيل ، للتواصل فيما بينها عبر شبكة التراسل المرئي الذي اتاحته برامج وتطبيقات الالكترونية كالواتسب والماسنجر ..

والجديد في هذه الخدمات ، ان العائلة الواحدة استطاعت التواصل مع ابناءها واحفادها وذوى القربى في دائرة مرئية مغلقة تستوعب اكبر عدد منهم في حديث مشترك ذو شجون يتناولون فيها ما هب ودب من الاحاديث والنكات والقصص والالغاز ، وهذه الطريقة لم تكن مفعلة قبل كورونا وحظر التجول ، حيث كان الاهل يتواصلون فيما بينهم وجاهيا في المناسبات والزيارات .

ويعترف الشاب الاربعيني زكريا خطاطبة ، ان استخدام طريقة التراسل المرئي بين افراد العائلة الممتدة في ظل التحديات الصحية التي تواجهنا بالاردن كما العالم هذه الايام ، اتاحت لنا رؤية اهالينا واحبابنا واصدقاءنا ، لان الشوف احسن من الحكي كما يقول المثل ، ومع ذلك لا يمكن ان نستغني عن التواصل الشخصي سيما انه اقرب الى القلوب والنفوس ، لكن مع ذلك فهذه الطريقة الرائعة وفرت علينا اليوم وفي المستقبل ، الحد من المبالغات التي كانت تحدث بالمناسبات ولا داعي لها .

ويؤكد التربوي الدكتور محمد راشد بني عامر الذي شغل منصب مدير تربية باكثر من منطقة في شمال الاردن ، ان التراسل المرئي بكيفيته الحالية وفر على الاهالي الوقت والجهد والمال في التواصل الشخصي بين الافراد وعائلاتهم ، لكنه لا يلغي اطلاقا ايجابيات التواصل الوجاهي المفعوم بالعاطفة الانسانية خاصة للاباء والابناء ، مشيرا ان ظروف الحياة والبحث عن الارزاق بداخل الاردن وخارجه عمق اهمية ستخدام هذه التطبيقات الالكترونية للتراسل المرئي مع الاهل والعائلة .

ويضيف ، ان ما جعل التراسل المرئي ظاهرة عامة يستخدمها الجميع ، انتشار جائحة كورونا العالمية وتطبيق حظر التجول الشامل والجزئي ، وزادت في شهر رمضان الفضيل من باب صلة الارحام والتقارب الاجتماعي ، فشهر رمضان شهر للتراحم والتقارب ولم شمل العائلات ، وله من الطقوس ما تبهج النفوس والقلوب العامرة بالمحبة ، لكنه يرى انها فرصة للتكيف مع الوضع القائم واعادة النظر بالعادات والتقاليد وصياغة عقد اجتماعي جديد تتفق عليها المجتمعات تأخذ بالحسبان ظروف الحياة الصعبة .

وبدأ التفكير بادخال تقنية التواصل المرئي والصوتي مع انتشار شبكة الانترنت في العالم ، حيث اعتقد خبراء في مجال الاتصالات أن الاتصال المرئي عبر الانترنت سيحل مكان الاتصال الهاتفي المتداول بين الزبائن في مقبل الايام .

وحسب الخبراء ، ان ما زاد من استخدام خدمات الاتصال المرئي «الفيديو» عبر الإنترنت ، اهتمام الدول بادخال هذه التقنيات المتطورة خاصة تقنية الجيل الخامس ودعم الاجهزة الخلوية الذكية بها ، وتشريع انظمة وقوانين تحكم عملها ، بعد انتشار تطبيقات وخدمات الالكترونية قادرة على تقديم محتوى رقمي ترفيهي ومفيد .

واشاد  العميد المتقاعد الدكتور الحقوقي كساب بني عيسى ، بفعالية وسيلة التراسل المرئي للتواصل بين الاصدقاء والاقارب ، وهي اصلا مفعله حتى قبل ظهور جائحة كورونا ، ولكن لكل وسيلة محاذيرها  ويجب ان تكون منضبطه في حدود عاداتنا وتقاليدنا ، مبينا ان معيار التواصل بين الاهل والعائلة ليس يكفيه النظرات ورؤيتهم بقدر الجلوس على مقربه منهم ، خاصة الوالدين كبار السن الذين لا يشبع حبهم وشوقهم لابنائهم سوى ضمهم .

وتمارس عائلات اردنية في طقوس الجمعة ولم الشمل في شهر رمضان الفضيل ، بعد تناولهم طعام الفطور منفردين كل عائلة لوحدها على غير ما كان معهود في الشهر البركة والخير ، من اجراء الترتيبات والتجهيزات الالكترونية عبر هواتفهم الذكية واجهزة اللاتوب ، حيث تجد الصغير قبل الصغير يرتب وضعه للمبادرة بفتح قوات التراسل المرئي الجماعي .

ويعبر الطفل صهيب عواودة ابن التسعة اعوام ، عن فرحه وسروره وهو يعد جهاز والدية لفتح خدمة الاتصال  بالفيديو مع اعمامه واخواله ، ويقول بلهفة شديدة اني بشوق عظيم لرؤيتهم بعد غياب شهرين عن تواجدهم معنا .

 وفي رده على فعالية التراسل المرئي هذه الايام في ظل حظر التجول ، يقول المهندس محمد الجوارنة ، انه سد الى حد ما عن التواصل الشخصي بين افراد العائلة ، لكنه لم يحل محله ابدا ، لاننا تعودنا منذ ان رأت عيوننا الحياة ان نجلس مع عائلاتنا طوال الوقت ونلتقي باقاربنا باستمرار وبكل المناسبات ، اما اليوم صرنا ونحن في محافظة واحدة وبالذات في شهر رمضان لا نلتقي على الموائد الرمضانية العائلية ولا نحي السهرات ونمارس الطقوس المعتادة .

ويرى المهندس مدحت الخطيب ، ان  التواصل المرئي ساهم في حلحلة الجمود الذي نعيشه منذ شهرين خاصة لدى كبار العمر ، لان  لنا  أنماط تفاعل وتواصل وعادات وتقاليد  كنا نعيشها نحن أبناء الشرق تختلف عن العالم الخارجي ، وهي أنماط حميمية مليئة بالمودة والحرص على اللمات والجلسات والسهرات التي كانت تعج بها حاراتنا في الصيف بالتزامن مع عودة أبناء الوطن من الخارج .

ويضيف المهندس الخطيب ، أن طريقة التواصل المرئي عبر شبكات التواصل الاجتماعي عززت التضامن الاجتماعي بين أفراد العائلة والمجتمع ، من خلال التعاون بالدعم والمساعدة للأسر المحتاجة وتناقل الأخبار عن حاجتهم ، ونقل المعرفة الصحيحة .

ويفضل مدير متقاعد عبدالله الجهماني ، استخدام طريقة التراسل المرئي بين افراد العائلة والاهل الءين يعيشون على مسافات متباعدة من بعض ، وذات الامر الاصدقاء والمعارف وحتى في العمل ، لما له من اثر ايحابي على توفير الوقت والجهد والكلف المادية ، حيث انك مجرد ما نقرت على تواصل فيديو تجد الطرف الاخر امامك ، وتتكلم معه بلغة مفهومة ومشتركة وتطمئن عليه .

ويشعر العميد المتقاعد اسماعيل الطحلاوي ، بالسعادة الكبيرة وهو يستخدم تقنية الفيديو المرئي مع افراد عائلته واهله واصدقائه ، ويؤكد ان هذه التقنية رائعة واقل ما اتاحته انها جعلت الناس ترى بعضها بعضا رغم بعد المسافات وفي ظل حظر التجول  .