تفاؤل بقرع طبول الانتصار

كتب ناصر الشريدة

هل الاردنيون ادركوا حجم الخسائر البشرية والاقتصادية جراء جائحة كورونا ، وقبلوا بالاجراءات الحكومية ؟ سؤال يدور في خُلد دوائر صنع القرار والمواطنين ، بعد ان وصل عدد الاصابات الى الحالة الصفرية على مدار ثمانية ايام ثم قفزت فجأة الى رقم كبير .

وانتبهت الحكومة كما اعلنت على لسان الناطق الرسمي فيها وزير الاعلام امجد العضايلة ، الى خطر انتقال فايروس كورونا ، الممكن ان يأتي عن طريق المعابر البرية كما حدث في حالة المعابر الجوية ، فقررت من مدة على ضوء الدراسات والمعلومات المتوفرة ، تنفيذ اقامة منطقة حجر صحي احترازي تخص السائقين في تلك المعابر .

كانت الحكومة في بداية ظهور الفايروس المصاحب لاشخاص قادمين عبر المنافذ الجوية المطارات ، طبقت اجراءات الحجر الاحترازية للقادمين الجدد عبر المطارات في مناطق عزل خاصة في البحر الميت وعمان لمدة اسبوعين ، ادت الى محاصرة الفايروس ومنع انتشاره ، الا انها غضت النظر عن المعابر البرية الى ان تجددت الاصابات مؤخرا .
ويقول الوزير العضايلة ، ان البيروقراطية كانت وراء التأخير في تنفيذ قرار اقامة منطقة الحجر الاحترازي ، ولكن تم قبل يومين تزويد الموقع بمئة كرفان ، على ان يستكمل باقي التجهيزات لاحقا ، فيما تم التنسيق مع الحكومة السعودية بزيادة عدد تصاريح الدخول للسائقين الاردنيين اليها بعد ان كان الف وخمسماية تصريح ، بحيث يتم حجر السائقين القادمين لمدة اسبوعين ، وهذا اجراء سوف تكون له نتائج ايجابية في منع انتشار الفايروس .

وطفت على السطح مجددا في الساحة الاردنية ، تخوفات جديدة من انتشار وارتفاع عدد اصابات كورونا التي تجاوزت حد خمسمائة واثنتان وعشرين اصابة ، بالتزامن مع ارتفاع عدد المعزولين في المستشفيات الى مئة وستة وعشرين اصابة ، بعد ان تعافى منهم (387) حالة ووفاة تسعة حالات .

وتخلى وزير الصحة الدكتور سعد جابر عن ارتياحه المعهود ، بعد مرور ثمانية ايام متتالية دون اصابات " الحالة الصفرية"، بعد ظهور اصابات جديدة تجاوزت التسعة واربعينن اصابة في (72) ساعة الاخيرة ، بقوله "خربت العيد"، والسبب سائق شاحنة دخل البلاد مؤخرا .

واظهرت الاحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة ، ان فرق الاستقصاء الوبائي قامت باجراء (11285) فحصا لكورونا الى الان ، شملت كل المحافظات الاردنية ، ولا زالت الفرق تواصل جهودها في اجراء فحوصات لمخالطين ومخالطين المخالطين وفي ذات المناطق ، فضلا عن الفحوصات العشوائية للاشخاص ، بهدف مكافحة الفايروس والانتصار عليه .

وقال مواطنون بعد سماع الارقام الجديدة من اصابات كورونا ، يبدو انها مصيبة حلت علينا من جديد ، واننا نستعد للاصعب من حظر التجول الجزئي والشامل واعادة الحكومة النظر بحركة المركبات وعمل القطاعات .

وكانت الحكومة قد قررت قبل ايام اعادة تشغيل كافة القطاعات الاقتصادية بكامل طاقتها التشغيلية من اجل تحريك الاقتصاد المحلي والحد من تداعيات الفقر والبطالة على المواطنين التي بدأت تلوح بالافق وتُلقي بظلال غير ايجابية على الواقع الاجتماعي والمعيشي ، فيما ناقشت الية عودة موظفي القطاع العام وفق معايير جديدة بعد عطلة عيد الفطر السعيد .

ولتخفيف ردود فعل المواطنين من مفاجأة ظهور اصابات جديدة آتية من المعابر البرية ، قال مدير عام هيئة قطاع النقل العام بالوكالة صلاح اللوزي ، ان الحكومة بدأت باقامة البنى التحتية لساحات المناولة على مساحة خمسين دونما بكلفة خمسة ملايين دينار ، وينتهي العمل في غضون ثلاثة اسابيع ، حتى لا يغادر السائقين مراكز الايواء الخاصة بهم .

ويشير الاستاذ عماد المرينة بني يونس ، ان الاجراءات الحكومية التي اتخذتها منذ بداية انتشار وباء كورونا كان نموذجا يحتذى وفاعلا ، لكن مع مرور الايام وبدء مباشرة الناس للعمل وممارسة حياتهم ، بات من الممكن ان نتعرض لمزيد من الالام لوجود شواهد غير ملتزمة  ، رغم تطبيق امري الدفاع الاخيرين .

وبدأت وزارة الصحة اجراءات وقف تسلل فايروس كورونا المستجد للاردن ، بحجر السائقين القادمين عبر الحدود الاردنية السعودية "مركز العمري" في مدرسة الأمير فيصل العسكرية بالازرق ، لحين اقامة مخيم حجر على الحدود وتزويدة بكرفانات اللازمة الى جانب انجاز ساحة المناولة " باك تو باك "  ، فيما تقوم فرق الاستقصاء الوبائي باجراء الفحوصات المستمرة للمحجورين طيلة مدة اقامتهم بالعزل للتأكد من سلامتهم .

واصيب مواطنون بمختلف فئاتهم العمرية بخيبة امل ، بعد تجدد ظهور اصابات كورونا في بعض المناطق ، ما افسد عليهم ممارسة طقوسهم الرمضانية في الايام المتبقية من الشهر الفضيل ، وايام عيد الفطر السعيد بطريقة تخلو من الية حظر التجول بشقيه .

وحسب وزير الاعلام العضايلة ، لولا تجدد ظهور اصابات بكورونا قبل ايام ، وبعد مرور ثمانية ايام متتالية على صفر حالات ، لكانت عطلة ايام العيد غير ، ومع ذلك خلال العشرة ايام المقبلة سوف نرصد ما يستجد من اصابات ونقرر ما هو مناسب .

وتتجسد خطوات واجراءات الحكومة باقامة منطقة متكاملة للحجر الصحي الاحترازي على الحدود السعودية الاردنية بكلفة خمسة ملايين دينار ، والمتوقع انتهاء العمل فيها نهاية الشهر الحالي الى منع دخول اي حامل او مصاب بالفايروس الى داخل الاردن حرصا على سلامة المواطنين  والوصول مرة اخرى للحالة الصفرية .

ويشعر مواطنون بالقلق المستمر من مشاهد يومية تظهر هنا وهناك في الاسواق التجارية والمخابز وغيرهما ،  تفتقر في اغلبها الى التباعد الجسدي بين الاشخاص وارتدائهم لوسائل الوقاية الصحية التي جاءت بامر الدفاع (١1) ، علاوة على كثافة الحركة المرورية ، ما يساهم في طول مدة الازمة الصحية الحالية وتأثيرها على القطاع الاقتصادي .

وتقول الاعلامية رلى السماعين ، ان الحكومة معنية اليوم باختيار طاقم اقتصادي يجنبها اية ارتادات اقتصادية تحلق في العالم ، كما فعلت بتشكيلها للجنة الاوبئة التي نجحت في مهمتها على ابعد حد وانقذتنا من مآسي كورونا .

ويؤكد متخصصون بالشأن الاقتصادي والصحي ، ان التعاون والشراكة الحقيقة التي سادت بين المواطنين والحكومة ، وقراءة الطرفين لخطورة الوباء وتأثيراته على القطاعات المختلفة ، ساهم في تخفيض عدد الاصابات ، ولا زالا يراهنان على الوعي والقوة والصبر من اجل الانتصار على الفايروس اليوم قبل غدا .

ويرى الاردنيون ، ان اقامة مناطق الحجر على المعابر الحدود البرية ، كما هو معمول به للقادمين عبر المطارات الجوية ، مبعث امل كبير في الانتصار على كورونا وعودة الحياة الطبيعية للبلاد وتحسن الاقتصاد ، وانقاذ الاف الاسر من البطالة والفقر .