قصة و عبرة

يقول خروشوف الزعيم الروسي
: اتصل بي الرفيق جوزيف ستالين ، و قال تعال الى مكتبي بسرعة يا نيكيتا ، هناك مؤامرة كبيرة .. وصلت وكان معنا مجموعة من الوزراء .. وقال ستالين : يا رفيق نيكيتا ، لدينا معمل إطارات ( دواليب ) ، و هذا المعمل هو هدية من شركة فورد الأمريكية ، و هو ينتج الإطارات منذ سنوات و بشكل جيد ، و لكن فجأة و منذ ستة أشهر .. بدأ هذا المعمل ينتج دواليب تنفجر بعد بضعة كيلومترات ، و لم يعرف أحد السبب ، أريدك أن تذهب إلى المعمل فورا وتكتشف ما هو السبب .. وصلت المعمل و باشرت التحقيق فورا ، وكان أول ما لفت نظري هو حائط الأبطال على مدخل المعمل .. على هذا الحائط توضع صور أفضل العمال و الإداريين و الذين عملوا بجد و نشاط خلال شهر .. و بدأت التحقيقات مباشرة من الإدارة حتى أصغر عامل.. لا أحد منهم يعرف الأسباب ... قررت النوم في المعمل حتى أحل هذا اللغز .. استيقظت في الصباح الباكر .. و وقفت في أول خط الإنتاج وقمت بمتابعة أحد الإطارات ( الدولاب ) و مشيت معه من نقطة الصفر حتى خرجه من المعمل ، و أصبت بالإحباط ، كل شيء طبيعي وكل شيء صحيح وكل شيء متقن ولكن الإطار انفجر بعد بضعة كيلومترات ... جمعت المهندسين والعمال والإداريين واحضرت المخططات وقمت بالإتصال بالمهندسين الأمريكيين ، لم نصل إلى حل ... قمت بتحليل المواد الخام المستخدمة في صناعة ذلك الإطار ، التحليل أثبت أنها ممتازة جداً و ليست هي السبب أبداً ، والأطار انفجر بدون سبب ... أصابني الإحباط ، و أحسست بالعجز ، و بينما أنا أمشي في المعمل لفت نظري حائط الأبطال في المعمل ... يوجد في رأس قائمة الأبطال أحد المهندسين على رأس القائمة ، ما لفت نظري أن هذا المهندس على رأس القائمة منذ ستة أشهر ، أي منذ بدأت هذه الإطارات بالإنفجار بدون سبب .. لم أستطع النوم ، قمت باستدعاء هذا المهندس إلى مكتبي فورا للتحقيق معه ، و قلت له : ارجوك اشرح لي يا رفيق ، كيف استطعت أن تكون بطل الإنتاج لستة أشهر متتالية ؟ قال : لقد استطعت أن أوفر الملايين من الروبلات للمعمل و الدولة .. قلت : وكيف استطعت أن تفعل ذلك ؟ قال : ببساطة قمت بتخفيف عدد الأسلاك المعدنية في الإطار و بالتالي استطعنا توفير مئات الأطنان من المعادن يوميا .. هنا اصابتني السعادة الكبيرة لأنني عرفت حل اللغز أخيرا و لم أصبر على ذلك .. اتصلت بستالين فورا و شرحت له ما حدث و بعد دقيقة صمت قال بالحرف : و الآن ، أين دفنت جثة هذا الغبي ؟ في الواقع لم أعدمه يا رفيق ، بل سأرسله إلى سيبيريا ، لأن الناس لن تفهم لماذا نعدم بطل إنتاج ... في الواقع ليس بالضرورة أن تكون فاسداً وسارقاً لتؤذينا و تدمرنا ، يكفي أن تكون غبياً .. ونحن نضع الأغبياء في المواقع المهمة والأساسية ونبدع في تكريمهم ولهذا تعاني أوطاننا ما تعانيه بسبب هذا الخطأ الفادح..