سنة الكبيسة تطيل الامطار للصيف المقبل

كتب ناصر الشريدة

تؤشر الامطار غير الاعتيادية التي يشهدها شهر آيار في الاردن وبلاد الشام ، بان سنة الكبيسة هي من تقف وراء هذه الحالة النادرة في تشكيل المنخفضات الجوية وهطول الامطار بكميات جيدة ، ما دفع المواطنين لطرح سؤال عام " ما هي سنة الكبيسة " .

يتوقع علماء الرصد الجوي ، أن يتأخر فصل الصيف في العالم أجمع وتعود الارض الى قبل اربعة الاف عام ، بسبب تحسن حالة طبقة الأوزون في الفترة الأخيرة ، وانغلاق أكبر ثقب للأوزون في القطب الشمالي بفعل قلة الاحتباس الحراري ، الناتج عن إغلاق آلاف من المصانع وانخفاض نسبة التلوث البيئي عن تسعين بالمئة ، مشيرين ان كل ذلك لم يكن ليحصل لو لا انتشار فايروس كورونا قبل اربعة اشهر .
 
ويؤكد رئيس جمعية التنمية للإنسان والبيئة الاردنية الباحث الدكتور احمد محمود الشريدة على وجود رابط قوي بين "السنة الكبيسة" و "الموسم المطري الفعال" ، باستخدام خوارزميات خاصة ونظام المحاكاة الحاسوبية المرتكز على نظام المحاكاة الديناميكية من خلال اداء التطبيقات  الرياضية والفيزيائية ، مشيرا الى سنة الكبيسه تتكرر كل اربعة اعوام .

اظهرت الاحداث الفلكية  والمناخية ، انه تصادف وقوع الانقلاب الشتوي 21 كانون ثاني 2019م يوم سبت ، ويوم  الكبيسة 29 شباط 2020م يوم سبت ، ويوم الاعتدال الربيعي 21 اذار 2020م يوم سبت ، وفق متوالية هندسية ، اقرها الاباء والأجداد عبر التقويم السرياني المشرقي .

تسجل كميات الامطار الهاطلة على مناطق محافظة اربد بشمال الاردن هذا الموسم والى اليوم ، زيادة كبيرة غير مسبوقة ، متجاوزة نسبة المئة بالمئة من المعدل العام المطري ، في حين تجاوزت بلواء المزار الشمالي نسبة (160%) والوية الكورة والطيبة والوسطية (150%) من المعدل العام ، ما يعمق نظرية سنة الكبيسة الوفيرة بالامطار وبالانتاج النباتي والخضري والشجري .

واستغرب مواطنون من عدم استغلال حلول سنة الكبيسة في ظل جائحة كورونا ، بزيادة استغلال الاراضي الزراعية والتوسع بزراعة المحاصيل الحقلية من القمح والشعير والبقوليات وتحقيق الاكتفاء الذاتي فيها ، تفاديا من أي ظروف طارئة غير محسوبة ، الى جانب تنفيذ خطة واسعة في اقامة آبار جمع مياه الامطار ، والسدود الترابية الصحراوية والحفريات .

تقول الباحثة والمحاضرة في الجامعة اللبنانية في بيروت الدكتور فيفيان الشويري ، ان "سنة الكبيسة" يبلغ عدد ايامها (366) يوما بزيادة يوم عن السنة العادية ، ويكون شهر شباط بعدد 29 يوما ، فضلا عن ما كان يتناقله الاجداد وكبار السن ايام زمان وربطها بالمطر بالاشارة الى  اسم "كبيس" اي "الشتي القوية" .

وتضيف الشويري ، سنة الكبيس كلها خير على الطبيعة وتعوض الإنسان ما الم به من  عوائق حياتية ، فوحدهم المستبشرون خيرا والمتفائلون يرون الحياة تضحك ، كونهم خرجوا من ذاتيتهم وانانيتهم وهمهم الفردي الضيق ، ونظروا الى المحيط بعين الجماعة والخير العام .


ويوضح الدكتور الشريدة طبيعة الرابط القوي بين الانقلاب الشتوي ويوم الكبيسة والاعتدال الربيع في نفس اليوم من ذات الاسبوع  ، بان الموسم المطري سيكون فعال ومستمر حتى نهاية فصل الربيع في 25 من شهر حزيران المقبل .   

ويقول محمد عبدالله الطلافحة ، جاءت الأمطار في في شهر آيار لتطيل فترة اخضرار المراعي وجودة الموسم الزراعي وزيادة مخزون ابار الجمع ، ما يبشر بان سنة الكبيسة لها ما لها من فوائد على الانسان والحيوان والارض ، فهل نشهد امطار في اشهر الصيف المقبلة وسط ارتفاع حرارة الجو ؟