" كورونا " تحول المواقع السياحية الى هدوء صامت

ناصر الشريدة

تقف السياحة الربيعية الاردنية على مفترق الطرق ، في وقت انتشرت فيه جائحة كورونا ، وحلول شهر رمضان الفضيل ، حيث لم يعد خيارات امام السياح والزوار ومستقبليهم الا المفاضلة بين صحتهم والعبادة على حساب استجمامهم بما رحبت الارض .

واصبح سكان لواء الكورة يرون في جمال مناطق " الدلتبيز" في غرب بلدة كفرراكب ، مكانا هدائا وانيقا بتمويهاته ونباتاته وازهاره بعد ان كان يغص بالسياح والزوار واهالي المنطقة بالربيع ، حيث تُلامس هواءه سيقان واواق النباتات فيه بتموجات ناعمة تسر الناظرين وتبعث في النفس الراحة والطمأنينة .

ويقول المصور احمد الذيابات ، لم اشاهد منذ ما حييت على الدنيا هدوءا يلف مناطق الدلتبيز وبرقش وام النمل وسهول الاغوار وام قيس وعراق الطبل كما اليوم ، باستثناء زقزقة الطيور والعصافير المغردة واصوات الحيوانات البرية التي تتبختر بكبرياء وشموخ غير خائفة من احد ، مشيرا الى ان هذه المواقع السياحية كانت تعج بالسياح والزوار محبي الطبيعة من الاردن وخارجه وذات الوقت تنعش الواقع الاقتصادي .

ويؤكد الناشط السياحي عصام حمادنه من بلدة عقربا في لواء بني كنانه ، ان كورونا فعلت ما عجز الانسان والحكومات من فعله ، بمنع السياح والزوار من التنقل في احضان الطبيعة والغوص تحت مياه الشلالات العالية ، حتى غدت هذه الاماكن بعد ان هجرها السياح مرتعا للحيوانات البرية والطيور تتحرك فيها بكامل حريتها وتآلف جم لم تعهده من قبل .

ويشير مدير سياحة عجلون محمد الديك ، ان فصل الربيع وشهر رمضان قبل كورونا ، كانا يشهدان اقامة فعاليات سياحية وثقافية ومعارض للمنتجات الحرفية اسبوعية وشهرية ، وتستقطب اعداد كبيرة من السياح الاجانب والزوار واهالي المناطق ، وتمدهم بساعات من الترفيه والمسابقات الثقافية والاستمتاع بالطبيعة ، في اطار مبادرات تطلقها وزارة السياحة .

وفي وقفة تأمل من مطل وادي الريان غرب بلدة جديتا ، يقول المستثمر مشهور بني مفرج ، يا الهي ما هذا الهدوء الذي يعيشه وادي الريان في موسم الربيع الحالي ، لقد كنت محط تزاحم السياح والزوار وازمة خانقة للمركبات ، لم يترك شبرا من ارضك وبساتينك ومياهك الا جلست عليها الاجساد المفعمة بالحيوية وحب الحياة ، الان تعطلت السياحة فيك واصبحت تصحو وتنام من دون انيس ورفيق ، لله درك ما اجمل هادئا وصاخبا .

ويقول رئيس جمعية اصدقاء كهف السيد المسيح في لواء الكورة منصور المقدادي ، ان ما اصاب مواقع السياحة والاثار من هدوء صامت ، اثر على معيشة مئات الاسر التي كانت تنتج وتصنع منتوجاتها الزراعية والاكلات الشعبية من اجل تسويقها بموسم الربيع الذي حل علينا هذا العام حزينا بفعل كورونا ، مشيرا ان مناطق غرب الكورة كان يرتادها ويخيم فيها خلال الربيع الزوار العرب والاجانب .

وعادة ما كانت مواقع الدلتبيز والريان وزقلاب وابو زياد وكفرسوم وعراق الطبل وغابات الجيزة وبرقش وشلالات ابو شقير والرشراش في الوية الكورة والمزار الشمالي ، تشهد اكتظاظا في موسم الربيع من قبل السياح والزوار القادمين لتمتيع انظارهم بلون الطبيعة ونباتها الاخضر المزركش بالازهار الزاهية ومشاهدة تفتح براعم اشجارها ، ومغازلة اشعة الشمس الدافئة التي تحيط باجسامهم الرشيقة كاعواد الخيرزان والرمان .

لكن مع تفشي وباء كورونا العالمي وحلول شهر رمضان ، ضعفت الرئه الخضراء العاكسة لاشعة الشمس الذهبية عن استقبال السياح والزوار على مساحة حراج الاردن البالغ مليون وستمائة الف دونم مغطى بالاشجار ، تتركز معظمها في شمال الاردن حسب احصائيات وزارة الزراعة .

 ويشير الناشط السياحي محي الدين ملحم ، ان المواقع السياحية في محافظة عجلون ولواء الكورة شهدت العام الماضي اكثر من مئة الف زائر عربي واجنبي خاصة من دول الخليج ، حيث كان لتواجدهم واقامتهم بتلك المناطق اثر كبير في تحريك السوق التجاري وتشغيل مئات من الشباب والاسر في توفير متطلباتهم الغذائية وتأجيرهم منازل لاقامتهم .

ويأتي كثير من السياح والزوار الى المواقع السياحية في محافظة اربد ، لرؤية طواحين المياه القديمة وكهف السيد المسيح والمساجد والكنائس القديمة والمدرجات الاثرية وبركة العرايس والشلالات المائية ذات الارتفاعات الشاهقة ، والقلاع والمرتفعات العالية والغابات .

وبقول محي الدين ملحم ، ان مغارة برقش وسط الغابات الكثيفة في جنوب لواء الكورة ، احتضنت انتاج مسلسل " سمرقند " التاريخي والذي بث قبل ثلاثة اعوام على معظم المحطات الفضائية ، وشارك بها ممثلون عرب واردنيون واخرجه المخرج الاردني اياد الخزوز ، وهذا مؤشر قوي ان مواقع السياحة والاثار في الشمال الاردني جاذبة للانتاج التفلزيوني ، الى جانب مدينة صمد الاثرية في لواء المزار الشمالي .

ويصف الدكتور "سيلاه مول" في كتابه " في ربوع الاردن ومشاهدات الرحاله (1875-1905) " كانت هذه الرحلة لوادي الريان في لواء الكورة ، اكثر امتاعا من اية رحله اخرى قمت بها في هذه البلاد ، فجمال المناظر تبلغ حد الروعة وهنا تبدو الطبيعة على سجيتها ، خاصة عندما يصل المرء الى حيث ترتفع الصخور (1500) قدم عن سطح البحر ، ويضيف ان قدرتي على الوصف لتعجز عن ايفاء جمال هذه البقعة حقها وربما كان بمقدور الفنان ان يرسم بريشته هذا الوادي الرائع .

ويذكر الباحث الدكتور احمد محمود الشريدة ، ان غابات برقش تحتضن نحو ستة وثلاثين نوعا من الثديات ، ابرزها غزال الداما داما , الخنزير البري , الثعلب , الضبع المخطط باللونين الأسود والأبيض , السنجاب , العُكّس , النيص , الذيب , القنافذ , وعدد من الزواحف كالافاعي وخاصة أفعى الجرس ، وانواع من الطيور كالحسون "عروس التركمان " "عصفور الشوك"، طائر الخضر، الوروار الأخضر ، ديك السمن ، الصفره ، العصفور الخضاري ، صفر ، الحنيني ، أبو الحنه ، العويسق ، ذعرة بيضاء ، الكركس . حيث اصبحت تتجول دون ان يخيفها انسان بفعل كورونا .