طمنــــو ستـــي أم عطـــا لا ظل خرفيشـــه ولا سيسـعة بريـــــه 

الباحث : خالــــد أبـــو علـــي





 أتذكر أيام الطفولة الشقية وخاصة في فصل الربيع من كل عام عندما كنا ننتشر في سهل مرج ابن عامر في فلسطين العامر بالقمح والعطاء لجمع الأعشاب والنباتات البرية وكثيرٌ منها كان يؤكل طازجاً ونيئا مثل السيسعة والصنيبعة كما كنا نأكل بذور البقوليات الأخرى مثل الفول والعدس والحمص وطعمها يميل إلى الحلاوة وما اجمل تلك الأيام . نـبـات الـصّـيـبـعـة أو الجلثون أو اصنيبعة حسب بعض المناطق في فلسطين والاسم باللغة الإنجليزية هو Winged Bean هو نبات عشبي حولي ينمو في الأراضي الجبلية أو السهلية بين حقول القمح وتنمو بين الصخور وفوق الرجوم وتحت السلاسل وفي الأراضي البور وعلى أكتاف الطرق في بداية شهر آذار من كل عام ، وعندما يخرج هذا النبات إلى سطح الأرض يبدأ بالتفرع من نقطة واحدة وترتفع هذه الفروع إلى أعلى قليلاً ثم تمتد أفقياً تحت ثقل ثمارها أما أزهارها فتكون برتقالية اللون أو حمراء اللون وبعد فترة من الزمن تتحول هذه الأزهار إلى قرون في بداية شهر نيسان وكل قرن من هذه القرون يحتوي بداخله على البذور تُفتح هذه القرون وتُؤكل بذورها. ويحمل فرع هذا النبات معه أيضاً كمية كبيرة من (القرون) التي قد يصل طول الواحد منها إلى خمسة سنتمترات تقريباً وكل قرن من هذه القرون يحتوي بداخله على عدد من (البذور) التي قد تؤكل مع قرونها طازجة وهي طرية أو تؤكل عندما تنضج هذه البذور حيث تُفتح هذه القرون باليد أو بالفم وتُؤكل بذورها فيكون طعمها كطعم باقي البقوليات ذات الطعم المميز لكن بنكهة مختلفة. ومن الجدير بالذكر ان نبات السيسعة من النباتات التي استخدمها الشعراء والكتاب في فلسطين ومنهم الشاعر القدير تميم البرغوثي في قصيدته الجميلة (ستي أم عطا) . وفي التاريخ الفلسطيني تُعرف مدينة طمرة، والتي تقع في منطقة الجليل الغربي من فلسطين ، تبعد مسافة 15 كم عن مدينة عكا و20 كم عن مدينة حيفا ، بأنها المكان الذي استشهد فيه شاعر ثورة البراق الشهيد نوح إبراهيم(الذي عرف بقصيدته الشهيرة من سجن عكا) حيث استشهد في معركة تسمى "معركة الصنيبعة" التي وقعت على اطراف مدينة طمرة (جبل الصنيبعة) ودفن في المقبرة القديمة في المدينة سنة 1938 . وما زال قبر الشهيد نوح إبراهيم موجودا ومعروفا فيها