الصلاة بالمساجد

حينما يقول المؤذن صلوا في مساجدكم

بسام السلمان

عندما قال المؤذن قبل اكثر من شهر صلوا في بيوتكم بسبب فيروس كورونا الذي التهم بهجة رمضان وفرحة التراويح وحبس الناس في منازلهم وجعلهم يقيمون الصلاة في بيوتهم قلنا سمعنا وطاعة، فصحة وطنا وصحة عائلاتنا وصحتنا اولا وديننا الاسلامي يقدم صحة الابدان على صحة الاديان. لكننا وبقلوب الحنين والشوق الى طرقات المساجد والجلوس بانتظار الصلوات وحتى اصوات الاطفال الذين يشوشون على المصلين في تراويح ليل رمضان صرنا لها باشتياق كبير. ولكن لا تلومونا ان بكينا حزنا على مساجدنا، نعم لا تلومونا لانه ليس من اليسير أن نرى المساجد خاوية، حتى حين كنّا نتكاسل ونصلّي في بيوتنا، كنا نعول على غيرنا! التعويل النفسي، فنحن ندرك أنّنا لسنا هناك ولكنّهم هناك بأنفاسهم وجباههم، هناك يجلسون حول المحّراب يتسابقون إلى الصّفوف الأولى. نشعر نحن بالأمان لأنّ الذين عجّلوا لإعمار بيوت الله هناك روؤسهم مشرئبة باتجاه المنبر، وكم نحن نحتاج الى ذلك الجواب الذي كنا نسمعه عندما تسأل الأمّ الأبّ العائد من الخارج "وين كنت؟" فيجيب " كنت في الجامع"، والآن لا أحد منّا هناك في المسجد، لا احد يجلس بعد التسليم ويسبح ويحمد ويكبر ثلاثا وثلاثين ويختمها بالمئة بلا اله الا الله، هناك لا احد منا يجلس بنتظار "قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ". قد يتهمنا البعض " وين كنتوا لما كانت المساجد بصف او صفين وبالأكثر ثلاثة صفوف في المسجد؟ الآن أصبحتم تحبّون المساجد وكأنّها كانت مكتظّة بالمصلّين!؟ " الصّف إلى الصّفين! أو حتى أقل، لا بل حتى الشيخ سليم النواف الذيابات وابو حازم الزحراوي والإمام والمؤذن، يكفي!!! يكفي ان نسمع ذات فجر بعد الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله صلوا في مساجدكم وانها قريبة ان شاء الله. كلما انطلقت تلك العبارة التي اصبحت جزءا من الاذان "صلوا في بيوتكم" أثارت في نفوس الذين تعلقت قلوبهم بالمساجد أشجانًا وأحزانًا؛ لأنهم لا يدرون إلى متى ستظل هذه العبارة تتردد من فوق مآذن المساجد، وهي مغلقة خاوية من المصلين! قريبا ان شاء الله وربما الجمعة القادمة ستفتح مساجدنا وسنسمع عبارة جديدة تقول صلوا في مساجدكم، وقريبا، وقريبا جدا ستعود ضحكات الاطفال في صلاة التراويح وسنفرح بها بعد ان كنا نغضب منها، فقد اشتقنا الى شجرة الزيتون التي زرعت في طريق المسجد واشتقنا لنسيم الفجر ..