صورة اخبارية || ابكاه جوع طفل فوزع الحليب بالمجان


صورة اخبارية || ابكاه جوع طفل فوزع الحليب بالمجان كتب ناصر الشريدة حين كنا صغار وعلى مقاعد الدراسة في الصفوف الابتدائبة الاردنية ، كنا نطالب معلم اللغة العربية بكل حصة ان يروي لنا قصة " بائعة الحليب " ، لما تحمله من معاني جميلة وفوائد صحية لمادة الحليب ودور المزارع في توفيرها . هذه القصة ، اعادت بي الذاكرة للوراء حين شاهدت رجل خمسيني محب لعمل الخير في بلدة صما بمحافظة اربد شمال الاردن ، ينفذ حملة توزيع مادة حليب الاطفال الرضع على نفقته الخاصة للاسر الفقيرة والعفيفة والمستورة الذين تعطلت اعمالهم الحرة بسبب جائحة الكورونا ، ولا دخل لهم بعد ان وجد رب الاسرة نفسه بدون دخل مادي خلال الاسبوعين الماضيين . ويقول منفذ الحملة " ابو طارق " ، ان رب اسرة جاء الي يشكي همه ويتقطع الما وحسرة ، ويضرب كفا على كف ، وحلف لي ان طفله الرضيع لم يتوقف عن البكاء طيلة اليوم ، ليس وجعا من الم ، بل لاني لا املك قرشا واحدا اشتري له كيسا من الحليب ، بعد ان توقف عملي اليومي الذي كنت اترزق منه . ويضيف " ابو طارق " ايوب دغيمات ، وهو صاحب مخبز في بلدة صما ، ان هذه الواقعة ابكتني ومن شدة تأثري صرخت باعلى صوتي ويا للعار ، فشعرت بنفسي انني مقصر بحق طفل لم اشاهده يوما ، مع العلم انني حين هم الرجل بالحديث تبادر بذهني انه يريد خبزا ، لكنه فعلا فاجأني وابكاني ، فقررت ان اشتري بمبلغ الف دينار حليب للاطفال الرضع والصغار واوزعه عليهم في ظل الظروف الحالية ، فالانسان في خدمة اخيه الانسان ، خاصة اذا لم يكن هذا الانسان يملك نقودا يسير شؤون حياته . ويؤكد " ابو طارق " انه منذ افتتح الفرن في بلدة صما منذ خمسة وعشرين عاما ، لم تنام عينه عن مساعدة أي فقير يطلب خبزا ، فكان في كل يوم يضع في حسابه كمية من الخبز توزع على الفقراء والمحتاجين من اهل البلدة والمستحقين فعليا للمساعدة ، طمعا في مرضاة رب العباد ، وتأكيدا لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم " لا ينقص مال من صدقة ". ودأب " ابو طارق على توزيع الخبز منذ زمان بالمجان على المستحقين من الاسر حسب امكانياته ، لكنه الان حتم عليه الواجب الانساني في ظل هذه الظروف الصعبة المانعة بسبب جائحة الكورونا ، توزيع مادة حليب الاطفال على مستحقيها ، حيث يقول ان الحملة سوف تشمل ما لا يقل عن مئتي اسرة في البلدة ، وانه مستعد لزيادة الكمية وشرائها من صيدلية البرج في البلدة حتى لو تجاوزت كلفتها الفي دينار ، ما دامت غذاءا للاطفال تُدخل الفرحة والبسمة على وجههم . ويشير الى ان بلدة صما ، دائما معطاءة وحانية ومحبة للخير ، وان اهلها الطيبون البالغ عددهم اكثر من عشريف الف نسمة مضرب للكرم والخير ، وان الناس في الماضي يطلقون على اهل صما بناءا على مشاهداتهم لها وزيارة اهلها " صما الخبز مرمى " في اشارة الى التكافل والتأخي والتعاون ، وان الناس دائما لبعضها . ويقول اهالي البلدة " ان ابو طارق " معروف عنه عمل الخير ، ودائما سباق لمساعدة المواطنين بكل ما يملك ، لان نظرته الى مساعدة الاخرين لا تدخل فيها مصالح خاصة ولا مصلحة للترشح لاي منصب بقدر نظرته الى كسب رضا الله ورؤية الفرحة بعيون الناس