" ام سامر " تجسد صورة تكافلية مستمدة من الزمن الاول في مواجهة " كورونا"



كتب ناصر الشريدة

ابدعت الستينية " ام سامر الغباشنة " بالفكرة وبالتنفيذ ، حين بادرت بتوزيع خبز الطابون البلدي من عجين ايديها على الجيران واهالي الحي في بلدة سموع بلواء الكورة ، ووصل بها السرور حدا لا نهاية له بعد ان تذكرت عيشة اهالي البلدة قبل ستين عاما من القرن الماضي ، يجمعهم العيش والملح على صحن واحد .

وفي ظل اجواء حظر التجول وقرارات الحكومة المشددة بالانتقال بين المحافظات والحركة الداخلية في البلدات للوقاية من خطر وباء الكورونا سيء الذكر ، وجدت " ام سامر " من الواجب عليها ما دام الطحين متوفر في بيتها ، اعادة صورة جميلة من حياة زمان اول حين كان الناس يعجنون الطحين ويخبزون بافران الطابون الطينية لانتاج خبز يومهم ، ويتقاسمونه فيما بينهم من باب التكافل والتعاضد والاخوة ، علاوة على القعدات وما فيها من حديث ذو شجون .

وتسرد " ام سامر " لـ"الرأي" حكاية عجنة الطحين التي صنعتها بيديها ووزعت خبزها للجيران واهل الحي قبل ايام ، حين أعلنت الحكومة حظر التجول عصر يوم الجمعة ، وتزاحم المواطنين على المخابز لتأمين حاجتهم من مادة الخبز ، سيما ان الحظر سيطول عدة ايام ، وان بعض الاسر لم تتمكن من الشراء ، حيث كان لديها كمية من الطحين مركونة في زاوية الغرفة لوقت العازة ، وقررت عجنها وتوزيعها خبزا لمساعدتهم ولوجه الله تعالى .

وتضيف يا محلى تلك الايام ، قبل ان يطوي الزمن منذ اعوام خلت تصنيع خبز الطابون ، بعد ان اصبح الخبز متوفر بالمخابز الحديثة على مدار الوقت ، ومع ذلك كانت تحرص على وجود كمية من الطحين البلدي لاستخدامها لبعض الاكلات الشعبية التي تشتهيها النفوس ، والان جاءت الحاجة لها في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها الاردن كما دول العالم بسبب انتشار وباء الكورونا ، لعجنها وخبزها ناشرة رائحتها الزكية في الاجواء .

وتنظر " ام سامر" ، ان صناعتها للخبز بالاصل هو لوجه الله تعالى واحياءا لاواصر التعاون والتكافل مع الجيران ايام الشدائد وسيادة مذاقه اللذيذ بين جيل هذه الايام ، وهذا ما دفعها اليوم لان تفكر جديا وتقرر وبعزيمة المرأة الريفية المعطاءة المنتجة ، القيام بين الحين والاخر بعجن شوال من الطحين وخبزه وتوزيعه على الجيران والاقارب والاصدقاء ، لتعيد البسمة والمحبة بين الناس ، وتسطر نموذج يحتذى يسبب البركة والعيشة الحلوة ، الى جانب تمكين السيدات من صناعة الخبز ببيوتهن خلال الازمات الطارئة .

وقالت والبسمة ترتسم على وجهها ، ان الفرن الموجود في منزلها يذكرها بعبارة زوجها المرحوم "ابو سامر " حين احضره للبيت بقوله "سوف يأتي يوم ويصبح له حاجة " فلا تركنيه في سدة البيت ، حافظي عليه ، وفعلا اتى اليوم ، وقد وجدت ان حاجته لا تقدر بثمن ، ولولاه لما تمكنت من صناعة الخبز وتوزيعة سد لحاجة البعض وكسب رضا الله .

وحين كانت ام سامر في اول عمرها في بيت والدها ببلدة سموع ، تعلمت منذ نعومة اظافرها كيفية العجين والخبيز ، لان تعلم فن تصنيع الخبز من شراك وطابون واعداد الطعام والخياطة كان من ابجديات الحياة التي يجب ان تتعلمها الفتاة انذاك ، واستمرت الحياة على هذه الشاكلة الى ان جاء عصر الحداثة ، وترك الناس كثير من موروثات زمان اول ، واللحاق بركب الاكل الجاهز ، ولكن الحاجة اقتضت اليوم وبسبب ظرف طارئ ربما يطول لعدة اشهر قادمة ، اضطرت فيها نساء زمان وبنات اليوم الرجوع الى شراء الطحين والعجين وانتاج الخبز في بيوتهم ، لسد حاجة اسرهم بعد ما شاهدنا من تدافع على شراء الخبز غير معقول ولا مقبول .

ووجهت " ام سامر " رسالة لكل النساء في هذا الوطن الحبيب ، تعلم مهارات حياتية وفنون غذائية على رأسها الخبز لتأمين متطلبات اسرهن ، لمواجهة أي طارئ ، سيما ان المرأة كما حفظنا وراء كل رجل عظيم ودولة حديثة ونصف المجتمع والرجل ، لذا عليها ان تعود الى زمان الاكتفاء والبحث عن مستلزمات حياتية تواجه بها عثرات الايام ووباء الامراض ، دون ان تبقى تعيش نظرية الطلب كن فيكون من رب الاسرة .
تذكير من نحن || يسر صفحة الكورة نيوز "صحفيون وإعلاميون" التواصل معكم ونشر ما هو مفيد لجهة صالح مجتمعاتنا ، وهي صفحة تعنى بالاخبار الاردنية على كافة الصُعد ، من منطلق اثراء الصحافة المهنية واعطاءها دورها في تطوير المجتمعات ، حيث ننشر اخبارنا من خلال الانستغرام والواتساب والبلوغر والفيسبوك والتويتر ، بهدف الوصول الى جميع اصدقاءنا ومتابعينا في كافة ارجاء المعمورة ، واننا اخذنا عهدا على انفسنا كأسرة تحرير الكورة نيوز ، ان نكون على مسافة واحدة من الجميع فيما يتصل بنشر كل الاخبار والتحقيقات الصحفية والصور والقصص الاخبارية ، الى جانب التزامنا بنشر أي مادة تصلنا تتفق مع سياسة النشر المعمول بها ، من باب دعم الكفاءات المحلية والمبادرين والمبدعين والمخترعين والشباب المتميزين ، لمراسلتنا على الخاص او الواتساب 0772062226