صورة اخبارية || هل تنسف " الكورونا " عملية المفاصلة بالبيع في الاردن ؟



كتب ناصر الشريدة لم يعد هناك مجالا لـ"المفاصلة " بعد انتشار فيروس الكورونا بالعالم ، اشتري وكن انت اول شخص نستفتح به اليوم باب الرزق ، وباعلى صوته قال البائع " سمير" الأكل ما فيه " مفاصلة " السوق ما عاد يعطيك فرصة " للمفاصلة " ، الاسعار دون التوقعات ومنخفضة جدا ، والقوة الشرائية والاقبال بات محدود ومثل ما بقولوا بالقطارة . ويقول البائع " يوسف الصفوري " المفاصلة بالشراء هذه الايام ، اصبحت من الماضي بعد " الكورونا" ، السوق مكدس بالبضاعة والمأكولات وكافة الاصناف ، والمواطن فلوسه على قدر معيشته ، فالتاجر يريد البيع باقل الاثمان لسداد التزاماته والمشتري لا حيلة له بشراء ما لا يلزمه ، فاصبحت الاسعار منخفضة ولا تدعو للمفاصلة نهائيا لان البيع في بعض السلع قريبة من قيمتها الحقيقية التي نشتريها . واعتاد المستهلك الاردني على معيار " المفاصلة " في شراء احتياجاته من الاسواق لقناعة بئية اسرية توارثها عبر الاجيال ، حتى ومع انتشار فيروس الكورونا المستجد عالميا ، لكونه يشعر ان اسعار السلع المعروضة ضعفي رأسمالها الطبيعي ، وان ضيق اليد ، وسط حالة من الفقر والبطالة تتطلب المفاصلة وبشدة . ويحاول التاجر عرض اسعاره بطريقة المفاصلة حتى لا يتعرض للخسارة ، وذات الوقت حتى يجعل من عملية المفاصلة لديه هامش ربح مقبول يسعى لتحقيقه مهما حاول الزبون تخفيض السعر ، لانه كما يقول البائع محمد الزعبي ، ان قلت للمشتري بان السعر ثابت لا يمكن ان يتقبل منك ذلك ، بل يدخل في سجال من المفاصلة العنيفة ، الامر الذي يجعل التاجر يضع سعر سلعته وفي ذهنه عملية المفاصلة . ويقول المواطن نضال هياجنة ، ان قدوتنا في التسهيل واجراء معاملات البيع والشراء ما جاء بحديث الرسول "صلى الله عليه وسلم " ، " رحم الله عبدا سمحا إذا باع ، سمحا إذا اشترى ، سمحا إذا قضى ، سمحا إذا اقتضى " وايضا " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يجب لنفسه " ، فلماذا لا يكون التاجر والمشتري على مسافة واحدة بحيث لا يتغول واحد على الاخر . لكن للمفاصلة بالشراء فنون وطقوس لا يتقنها الرجال كما تتقنها النساء وتتميز بها حسب البائع محمد الوصفي ، الذي يقول تعامل مع عشرة رجال بالمفاصلة ولا تتعامل مع امرأة واحدة ، لانك تجد عند المرأة قدرة كبيرة بالمفاصلة حتى انك بنهاية المطاف تبيعها للخلاص منها ، مشيرا ان نظرة المرأة للسلعة وعدم ثقتها بالبائع ورغبتها الدائمة في تخفيض السعر والشعور انها انتصرت بالشراء ، وراء ظاهرة المفاصلة بالشراء ليس فقط بقطاع الملابس بل بكل المشتريات حتى بالورود . وتؤكد " ام تيسير " ان بعض أصحاب المحلات التجارية يرفعون الأسعار كثيراً ولا يكتفون بالربح القليل ، بل يحاولون من اول نظره الى الزبون الخجول استغلاله بعد ان يتحسسوا عدم قدرته واجادته للمفاصلة ، ومن هذا المنطلق بدأت اؤمن بضرورة وجود مفاصلة ، وبدون المفاصلة لا نشوة للتسوق . واصبح عدد من التجار يستخدمون عمليات البيع بالسعر المحدود ويكتبون على زوايا متاجرهم وبأماكن واضحة السعر محدود ، للتخلص من عقدة المفاصلة التي تلاحقهم برزقهم وتقلقهم ، وذات الوقت تُهدئ اعصابهم للتخلص من طول بال ونفس المشترين وخاصة النساء اللواتي يلجأن باستمرار الى تبخيس الاسعار ورميها بالتراب . ويضيف عدد من التجار بالقول ، ان بعض الزبائن يشعرون بأن المفاصلة لا تليق بهم بل تسيء إلى مظهرهم العام وتكسر الاتيكيت الخاص بهم ، ويرون ان المفاصلة مكانها في الاسواق الشعبية وليست بالمحلات الفخمة بالمدن ذات الاسعار المحددة ، حيث ان الزبون يشتري البضاعة ويحاسب عليها ثم يغادر دون ان ينبس بكلمة واحدة الا شكرا . ويرى مراقبون لحركة الاسواق التجارية ، أن عملية المفاصلة بين البائع والمشتري نمط مصلحي يتبادل فيه الطرفين المنفعة ، فالبائع يسعى للحصول على اعلى سعر والمشتري على اقل سعر ، وبالتالي كل طرف يبحث عن مصلحته وفق مقتضى الحال الذي يعيش فيه . أن " المفاصلة " عادة اجتماعية توارثتها الاجيال من باب وجود ازمة ثقة بين البائع والمشتري ، ومحدودية دخل غالبية الاسر ، الامر الذي يتطلب اعادة النظر للعلاقة بين التاجر والمستهلك هذه الايام والتركيز على الاسعار المحددة ، وفق رقابة حكومية تمنع تغول طرف على اخر ، فهل تكون ظاهرة الكورونا مفتاح الحل لمشكلة المفاصلة بالاردن .