كيف يمضي الوقت مع حظر التجول


كتب ناصر الشريدة

وجد الاردنيون انفسهم مجبرين على البقاء بمنازلهم ، بموجب امر الدفاع رقم (2) والمتضمن فرض حظر التجول لمدة اربعة ايام في كافة ارجاء البلاد ، بسبب عاصفة فيروس "الكورونا" التي دقت ناقوس الخطر في العالم اجمع .

ويعيش الاردنيين اليوم حالة استثنائية لم يشهدوها منذ اربعين عاما ، توقفت فيها حركتهم الا للضرورة القصوى وبموجب تصاريح ممنوحة بالحد الادنى لقطاعات طبية وخدمية ، لمواجهة وباء "الكورونا" الذي وصف عالميا بالحرب المدمرة الثالثة التي لم تبقي ولن تذر ، ما لم يتكاتف ويتضامن العالم في التصدي لها بكل الوسائل والطرق المشروعة والمتاحة .

وانصاع الاردنيون الى تطبيق قرار امر الدفاع (2) الصادر عن الحكومة بكل ما اوتوا من قوة وتحمل ، والتزموا بيوتهم بعد ان حصنوا انفسهم باحتياجاتهم الضرورية واستعدوا لبدء معركة الوقاية من وباء الكورونا المدمر ، الا ان هذه الاوضاع التي لم يعتادوا عليها من قبل ، ابرزت على السطح سؤالا ملحا كيف يقضي الاردنيون اوقاتهم ؟.

ويقول رب الاسرة " ابو حمزة " الرشدان من ديرابي سعيد بلواء الكورة ، اننا نقضي اوقاتنا في ظل حالة حظر التجول بمنازلنا بين مشاهدة المحطات الاردنية المحلية والفضائية وتصفح مواقع الصحف الالكترونية والسوشيال ميديا والتراسل عبر شبكة التواصل الاجتماعي مع الاهل والاصدقاء ، لمعرفة تطور ملف الكورونا الذي اتعبنا فكريا ونفسيا واغلق علينا بيوتنا ، واصبح همنا الوحيد انتظار اكتشاف علاج له وزواله ، قبل النظر الى اي امر آخر .

ويعترف صاحب محل حدادة في بلدة كفرالماء زكريا بني ياسين ، انه لم يتعود على البقاء في المنزل على مدار اليوم بحكم عمله الذي يقتضي الحركة والعمل وباوقات طويلة ، لكنه يؤكد انه ملتزم بقرارات الحكومة حفاظا على سلامته والمجتمع ، حيث يقضي وقته ما بين النوم والاسترخاء ومجالسة ابنائه ومتابعة شؤون البلد من خلال وسائل الاعلام والمواقع الالكترونية .

وفي المقابل ، ووسط حالة حظر التجول ، يشعر الكثير من الاردنيين بالعزلة التامة عن محيطهم الاجتماعي الذي تعودوا عليه عبر لقاءات الاهل والاقارب والاصدقاء ، حيث يصاب البعض منهم بحالات من العصبية والتذمر وتقييد حريتهم ، وينعكس ذلك سلبا على اسرهم .

وبسبب حظر التجول استغل بعض الناس السوشيال ميديا للتعبير عن ما يجول في انفسهم واروقة منازلهم باستخدام اسلوب الفكاهه والتسلية لاضاعة الوقت ، والبعض الاخر استخدمه للتوعية والتذكير بضرورة الالتزام والصبر حتى زوال السبب .

ويطالب المواطن محمد الطرابشة من المواطنين الصبر والبقاء في منازلهم حتي تنقضي الاربعة عشرة يوما ، ما دامت الاحتياجات الغذائية والطبية والكهرباء والمياه والاتصالات متوفرة ، من اجل الوصول الى بر الامان .

وفي ظل اجواء الحظر ، تقع مشاكل بين الازواج تعود الى الضيق والقلق من البقاء في المنزل وبين اربعة جدران وخاصة بالمدن ، حتى ان بعض المواطنين تناقلوا ان حادثة الطلاق في فترة حظر التجول غير واقعة ولا تقبل ، وهذا ما نفاه مفتي عام المملكة سماحة الشيخ عبد الكريم الخصاونة ، مؤكدا ان هذا الكلام غير صحيح ، وعلى الازواج الاتصال بالمفتين ومراجعة الدائرة للحصول على فتوى مكتوبة بعد زوال الحظر .

ودعا مختصون اجتماعيون ونفسيون اولياء الامور وارباب الاسر الى بث الطمأنينة في نفوس ابنائهم خلال فترات الحظر ، وعدم اشعارهم بالخوف والقلق منه ، سيما انهم لم يشهدوا ذلك من قبل ، والعمل على توفير اجواء مريحة لهم بقراءة الكتب ومشاهد التلفزيون والعاب التسلية على شبكة التواصل الاجتماعي .

واللافت ، ان اجواء حظر التجول تخف حدتها في الارياف والبوادي غير المدن الاردنية ، حسب مواطنون الذين يرون ان الريف يوفر لهم الخروج الى ساحات منازلهم والتمتع بالربيع واشعة الشمس وحتى المطر ،  دون ان يلتقوا بجيرانهم او الحديث معهم .

واستغل مواطنون حالة حظر التجول في تعزيل منازلهم وتعقيمها وتنظيف ساحاتها الخارجية من اجل ادامة السلامة العامة وعدم تعرضهم الى اي عارض صحي ، وهذا العمل اصبح ممارسة يومية ينفذونها لامرين توفر الوقت الكافي وثانيهما خوفهم من خطر الكورونا .

الا ان عدد من اصحاب المزارع لا زالت مشاعر الخوف تراودهم على مزروعاتهم التي كلفتهم الاف الدنانير ، حيث بات الاغلبية منهم لا يتمكن من الوصول اليها والنظر في احتياجاتها خاصة ان هذه الايام مهمة في تعزيلها ورشها ، ورغم ذلك صابرون من اجل الوقاية من الوباء الفتاك الذي لا يرحم احد .

واكثر ما يدور بين افراد الاسرة الواحدة المقيمة في منزلها هو كيف سيكون شكل ومنظر السوق والشوارع بعد رفع الحظر المؤقت لساعات يوم الثلاثاء المقبل امام المواطنين ، وما هو دورهم في حماية انفسهم ومجتمعهم والطرق الواجب اعتمادها حتى لا يخالطوا الاخرين في اماكن البيع والشراء .